للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بَل يَجِبُ فِي تَرِكَتِهِ مُقَدَّمًا عَلَى الْوَصَايَا وَالْمَوَارِيثِ، سَوَاءٌ أَوْصَى بِهِ أَوْ لَمْ يُوصِ، كَسَائِرِ دُيُونِ الآْدَمِيِّينَ.

وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (دَيْنٌ ف ٢٠) .

ثَانِيًا - الاِلْتِزَامَاتُ غَيْرُ الْمَالِيَّةِ:

أ - الْحَجُّ الْوَاجِبُ:

٦١ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ مَاتَ بَعْدَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ، وَلَمْ يَحُجَّ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ أَدَائِهِ، هَل يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَجُّ بِمَوْتِهِ أَمْ لاَ؟ وَذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: لِلْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَجُّ بِمَوْتِهِ فِي الأَْحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وَلاَ يَلْزَمُ وَرَثَتَهُ، وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ شَيْءٌ لأَِجْل الْحَجِّ عَنْهُ، إِلاَّ إِذَا أَوْصَى بِذَلِكَ، فَحِينَئِذٍ يَنْفُذُ فِي حُدُودِ الثُّلُثِ كَسَائِرِ الْوَصَايَا، وَهُوَ قَوْل الشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ (١) .

وَحُجَّتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْعِبَادَاتِ لاَ يَنُوبُ فِيهَا أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، فَلاَ يُصَلِّي شَخْصٌ عَنْ آخَرَ، وَكَذَلِكَ الْحَجُّ، وَهُوَ مَدْلُول قَوْلِهِ عَزَّ وَجَل: {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِْنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى} (٢) .


(١) فتح القدير ٢ / ٣٥٩، والخرشي ٢ / ٢٩٦، والموافقات ٢ / ١٧٤، ١٧٥، وبداية المجتهد ١ / ٣٢٠، والمغني ٥ / ٣٨، والمبسوط للسرخسي ٢٧ / ١٤٦.
(٢) سورة النجم / ٣٩.