للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أَفْهَمُ كَلاَمَ النَّوَوِيِّ أَنَّ النَّوْعَ إِذَا لَمْ يَنْدُرُ وُجُودُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَلَوْ كَانَ يَنْقَطِعُ كَالْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ لاِنْتِفَاءِ التَّعْيِينِ، قَال: وَكَذَا إِنْ نَدَرَ وَكَانَ بِمَكَانٍ يُوجَدُ فِيهِ غَالِبًا، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، لَكِنْ لَوْ نَهَاهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا يَنْدُرُ وُجُودُهُ صَحَّ (١) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ شَرَطَ رَبُّ الْمَال عَلَى الْعَامِل شِرَاءَ مَا يَتَعَذَّرُ لِقِلَّتِهِ لَمْ يَجُزْ، فَإِنْ وَقَعَ وَفَاتَ الْقِرَاضُ بِالْعَمَل فَإِنَّهُ يُفْسَخُ، وَفِيهِ قِرَاضُ الْمِثْل (٢) .

وَأَجَازَ ذَلِكَ الْحَنَابِلَةُ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِذَا شَرَطَ رَبُّ الْمَال عَلَى الْمُضَارِبِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا لاَ يَعُمُّ وُجُودُهُ كَالْيَاقُوتِ الأَْحْمَرِ وَالْخَيْل الْبُلْقِ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا، لأَِنَّهَا مُضَارَبَةٌ خَاصَّةٌ لاَ تَمْنَعُ الرِّبْحَ بِالْكُلِّيَّةِ فَصَحَّتْ، كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لاَ يَتَّجِرَ إِلاَّ فِي نَوْعٍ يَعُمُّ وُجُودُهُ، وَلأَِنَّهُ عَقْدٌ يَصِحُّ تَخْصِيصُهُ بِنَوْعٍ، فَصَحَّ تَخْصِيصُهُ فِي سِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا كَالْوَكَالَةِ (٣) .

النَّدْرَةُ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ:

١٢ - اخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْمُطَلَّقَةِ إِذَا كَانَتْ تَعْتَدُّ بِالأَْقْرَاءِ فِي كَمْ مِنَ الأَْيَّامِ تُصَدَّقُ إِذَا أَخْبَرَتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: لاَ تُصَدَّقُ فِي


(١) مُغْنِي الْمُحْتَاج ٢ / ٣١١، ٣١٢.
(٢) الشَّرْح الصَّغِير ٣ / ٦٨٨.
(٣) الْمُغْنِي ٥ / ٦٨، ٦٩.