للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثَالِثًا: فِي الإِْنْفَاقِ مِنْ مَال الْمَفْقُودِ

١٠ - مِنَ الثَّابِتِ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ زَوْجَةَ الْمَفْقُودِ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ (ر: ف ٤) ، وَهَذِهِ النَّفَقَةُ تَكُونُ فِي مَال الْمَفْقُودِ، بِذَلِكَ قَال الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (١) .

وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: تَسْتَدِينُ، فَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا أَخَذَتْ مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ مَاتَ أَخَذَتْ مِنْ نَصِيبِهَا مِنَ الْمِيرَاثِ، وَبِهِ قَال النَّخَعِيُّ (٢) ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَفْقُودِ مَالٌ، وَطَلَبَتِ الزَّوْجَةُ مِنَ الْقَاضِي الْحُكْمَ لَهَا بِالنَّفَقَةِ فَإِنَّهُ يُجِيبُهَا إِلَى ذَلِكَ، وَبِهِ قَال النَّخَعِيُّ، وَهُوَ قَوْلٌ لأَِبِي حَنِيفَةَ، وَفِي قَوْلٍ آخَرَ لَهُ: لاَ يُجِيبُهَا، وَهُوَ قَوْل شُرَيْحٍ، وَقَال زُفَرُ: يَأْمُرُهَا الْقَاضِي بِأَنْ تَسْتَدِينَ، وَتُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا (٣) .

وَتَنْقَطِعُ النَّفَقَةُ بِمَوْتِ الْمَفْقُودِ، أَوْ بِمُفَارِقَتِهِ لَهَا فَإِنِ اسْتَمَرَّتْ بِقَبْضِ النَّفَقَةِ بَعْدَ أَنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَاتَ أَوْ فَارَقَهَا ثُمَّ رَجَعَ، فَعَلَيْهَا أَنْ تُعِيدَ مَا قَبَضَتْهُ مِنْ تَارِيخِ الْمَوْتِ، أَوِ الْمُفَارِقَةِ (٤) .

وَتَسْقُطُ النَّفَقَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بِزَوَاجِ امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ مِنْ غَيْرِهِ (٥) .


(١) حاشية ابن عابدين ٤ / ٢٩٥، واللباب ٢ / ٢١٦، والتاج والإكليل ٤ / ١٥٧، وشرح الخرشي ٤ / ١٥٠، ومطالب أولي النهى ٥ / ٥٦٩.
(٢) المغني ٧ / ٤٩٥، ومصنف عبد الرزاق ٧ / ١٩٤.
(٣) المبسوط ١١ / ٤٢ - ٤٣.
(٤) شرح الخرشي ٤ / ١٥٠، والمغني ٨ / ١٠٠.
(٥) مغني المحتاج ٣ / ٣٩٨.