للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فِي حَدِيثِهَا بِقَوْلِهَا: نَهَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْوِصَال رَحْمَةً لَهُمْ (١) ، وَهَذَا مِثْل مَا نَهَاهُمْ عَنْ قِيَامِ اللَّيْل خَشْيَةَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَى مَنْ بَلَغَهُ أَنَّهُ فَعَلَهُ مِمَّنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ، فَمَنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقْصِدْ مُوَافَقَةَ أَهْل الْكِتَابِ، وَلاَ رَغِبَ عَنِ السُّنَّةِ فِي تَعْجِيل الْفِطْرِ - لَمْ يُمْنَعْ مِنَ الْوِصَال (٢) .

الْوِصَال فِي حَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

٣ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْوِصَال فِي حَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مُبَاحٌ، وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِقَوْلِهِ حِينَ سُئِل عَنْ وِصَالِهِ: إِنِّي لَسْتُ مَثْلَكُمْ، إِنِّي أَظَل عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي (٣) .

وَقَال إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: هُوَ قُرْبَةٌ فِي حَقِّهِ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَنَا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ (٤) الْحَدِيثَ.


(١) حَدِيث عَائِشَة: " نَهَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْوِصَال رَحْمَة لَهُمْ ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (الْفَتْح ٤ / ٢٠٢) ، وَمُسْلِم (٢ / ٧٧٦) وَاللَّفْظ لِلْبُخَارِيِّ.
(٢) فَتْح الْبَارِي ٤ / ٢٠٤.
(٣) حَدِيث: " إِنِّي لَسْت مَثَلَكُمْ. . . " أَخْرَجَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ أَحْمَد فِي الْمُسْنَدِ (٢ / ٣٧٧ - ط الْيَمَنِيَّة) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
(٤) حَدِيث: " إِنِّي لَسْت كَهَيْئَتِكُمْ. . " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (٢ / ٧٧٦ - ط الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ ابْن عُمَر.