للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مَنْ تُطْلَبُ صِلَتُهُ مِنَ الأَْرْحَامِ:

٦ - لِلْعُلَمَاءِ فِي الرَّحِمِ الَّتِي يُطْلَبُ وَصْلُهَا رَأْيَانِ:

الأَْوَّل: أَنَّ الصِّلَةَ خَاصَّةٌ بِالرَّحِمِ الْمَحْرَمِ دُونَ غَيْرِهِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلْحَنَفِيَّةِ، وَغَيْرُ الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل أَبِي الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ (١) ،. قَالُوا: لأَِنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ لِجَمِيعِ الأَْقَارِبِ لَوَجَبَ صِلَةُ جَمِيعِ بَنِي آدَمَ، وَذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ، فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ ضَبْطِ ذَلِكَ بِقَرَابَةٍ تَجِبُ صِلَتُهَا وَإِكْرَامُهَا وَيَحْرُمُ قَطْعُهَا، وَتِلْكَ قَرَابَةُ الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ.

وَقَدْ قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلاَ عَلَى خَالَتِهَا وَلاَ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا وَأُخْتِهَا، فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ قَطَعْتُمْ أَرْحَامَكُمْ. (٢)

الثَّانِي: أَنَّ الصِّلَةَ تُطْلَبُ لِكُل قَرِيبٍ، مَحْرَمًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ نَصُّ أَحْمَدَ، وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْ إِطْلاَقِ الشَّافِعِيَّةِ، فَلَمْ يُخَصِّصْهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ بِالرَّحِمِ الْمَحْرَمِ (٣) .


(١) البحر الرائق ٨ / ٥٠٨، والطحطاوي على الدر ٤ / ٢٠٥، والفواكه الدواني ٢ / ٣٨٥، وكفاية الطالب الرباني ٢ / ٣٣٩، والآداب الشرعية ١ / ٥٠٧
(٢) حديث " لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها. . . " أخرجه أبو داود (عون المعبود ٢ / ١٨٣ طبع المطبعة الأنصارية بدهلي) بلفظ مقارب دون " فإنكم. . . . " إلخ الشطر الأخير، وأصله في الصحيحين. وأخرج الشطر الأخير منه الطبراني في المعجم الكبير (١١ / ٣٣٧ - نشر وزارة الأوقاف العراقية) ، وانظر الفروق للقرافي ١ / ١٤٧
(٣) ابن عابدين ٥ / ٢٦٤، والطحطاوي على الدر ٤ / ٢٠٥، والفواكه الدواني ٢ / ٣٨٥، وكفاية الطالب الرباني ٢ / ٣٣٩، والآداب الشرعية ١ / ٥٠٧، والبجيرمي ٣ / ٢٢٩