للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وَرَأَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ وُجُوبَ صِيَانَةِ كُتُبِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ عَنِ الْوُقُوعِ بِأَيْدِي الْكُفَّارِ - سَوَاءٌ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ - خَوْفًا عَلَيْهَا مِنَ الاِمْتِهَانِ. وَالْمَسْأَلَةُ خِلاَفِيَّةٌ (١) وَيُرْجَعُ إلَيْهَا فِي أَبْوَابِ الْجِهَادِ وَالْبَيْعِ.

تَنْزِيهُ الصَّحَابَةِ:

١٢ - قَال السُّيُوطِيّ: الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ، مَنْ لاَبَسَ الْفِتَنَ وَغَيْرَهُمْ بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ " قَال تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا (٢) } أَيْ عُدُولاً، وَقَال تَعَالَى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ (٣) } وَالْخِطَابُ فِيهَا لِلْمَوْجُودِينَ حِينَئِذٍ، وَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي (٤) .

قَال إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَالسَّبَبُ فِي عَدَمِ الْفَحْصِ عَنْ عَدَالَتِهِمْ: أَنَّهُمْ حَمَلَةُ الشَّرِيعَةِ، فَلَوْ ثَبَتَ تَوَقُّفٌ فِي رِوَايَتِهِمْ لاَنْحَصَرَتِ الشَّرِيعَةُ عَلَى عَصْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلمَا اسْتَرْسَلَتْ عَلَى سَائِرِ الأَْعْصَارِ، وَقِيل: يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ عَدَالَتِهِمْ مُطْلَقًا، وَقِيل: بَعْدَ وُقُوعِ الْفِتَنِ.

وَقَالَتْ الْمُعْتَزِلَةُ: عُدُولٌ إلاَّ مَنْ قَاتَل عَلِيًّا، وَقِيل: إذَا انْفَرَدَ، وَقِيل: إلاَّ الْمُقَاتِل وَالْمُقَاتَل،


(١) الروضة ٣ / ٣٤٤، وجواهر الإكليل ٢ / ٣، وابن عابدين ٣ / ٢٢٣.
(٢) سورة البقرة / ١٤٣.
(٣) سورة آل عمران / ١١٠.
(٤) حديث: " خير الناس قرني " أخرج البخاري (الفتح ٥ / ٢٥٩ - ط السلفية) . ومسلم (٤ / ١٩٦٣ - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن مسعود.