للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أَعْطَيْتُكُمَا (١) . لأَِنَّهُ أَجَازَ إِعْطَاءَهُمَا، وَقَوْلُهُ: لاَ حَقَّ لَكُمَا فِيهِ مَعْنَاهُ لاَ حَقَّ لَكُمَا فِي السُّؤَال (٢) .

وَمِثْلُهُ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَهُمْ، إِلاَّ أَنَّ الْحَدَّ الأَْدْنَى الَّذِي يَمْنَعُ الاِسْتِحْقَاقَ عِنْدَهُمْ هُوَ مِلْكُ الْكِفَايَةِ لاَ مِلْكُ النِّصَابِ، كَمَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (٣) .

إِعْطَاءُ الزَّكَاةِ لِمَنْ لَهُ مَالٌ أَوْ كَسْبٌ وَامْتَنَعَ عَنْهُ مَالُهُ أَوْ كَسْبُهُ:

١٦٢ - مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ يَكْفِيهِ فَلاَ يَسْتَحِقُّ مِنَ الزَّكَاةِ، لَكِنْ إِنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا أَوْ كَانَ دَيْنًا مُؤَجَّلاً، فَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ إِعْطَائِهِ مَا يَكْفِيهِ إِلَى أَنْ يَصِل إِلَى مَالِهِ أَوْ يَحِل الأَْجَل (٤) .

وَالْقَادِرُ عَلَى الْكَسْبِ إِنْ شَغَلَهُ عَنِ الْكَسْبِ طَلَبُ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ مِنْ إِعْطَائِهِ مِنَ الزَّكَاةِ؛ لأَِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ فَرْضُ كِفَايَةٍ بِخِلاَفِ التَّفَرُّغِ لِلْعِبَادَةِ. وَاشْتَرَطَ بَعْضُ


(١) حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم الصدقات فقام إليه رجلان. . . " تقدم تخريجه بهذا المعنى ف / ١٥٦.
(٢) فتح القدير ٢ / ٢٨، والمغني ٦ / ٤٢٣، والمحلي على المنهاج ٣ / ١٩٦، والمجموع ٦ / ١٩٠.
(٣) الدسوقي ١ / ٤٩٤.
(٤) شرح المحلي على المنهاج ٣ / ١٩٦.