للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مُسْتَخْبَثَةٍ (١) .

وَالْحَنَابِلَةُ خَالَفُوا الشَّافِعِيَّةَ فِي الْقُنْفُذِ وَابْنِ عُرْسٍ، فَقَالُوا بِحُرْمَتِهِمَا، وَلَهُمْ رِوَايَتَانِ فِي الْوَبَرِ وَالْيَرْبُوعِ أَصَحُّهُمَا الإِْبَاحَةُ. (٢)

النَّوْعُ الثَّانِي عَشَرَ: الْمُتَوَلِّدَاتُ، وَمِنْهَا: الْبِغَال:

٥٧ - يُقْصَدُ بِالْمُتَوَلِّدَاتِ مَا تَوَلَّدَ بَيْنَ نَوْعَيْنِ مِنَ الْحَيَوَانِ. وَهُوَ ثَلاَثَةُ أَصْنَافٍ:

الصِّنْفُ الأَْوَّل: مَا تَوَلَّدَ بَيْنَ نَوْعَيْنِ حَلاَلَيْنِ. وَهُوَ حَلاَلٌ بِلاَ خِلاَفٍ.

الصِّنْفُ الثَّانِي: مَا تَوَلَّدَ بَيْنَ نَوْعَيْنِ مُحَرَّمَيْنِ أَوْ مَكْرُوهَيْنِ تَحْرِيمًا. وَهُوَ مُحَرَّمٌ أَوْ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا بِلاَ خِلاَفٍ.

الصِّنْفُ الثَّالِثُ: مَا تَوَلَّدَ بَيْنَ نَوْعَيْنِ أَحَدُهُمَا مُحَرَّمٌ أَوْ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا، وَالثَّانِي حَلاَلٌ مَعَ الإِْبَاحَةِ أَوْ مَعَ الْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ. وَمِنْ أَمْثِلَةِ هَذَا الصِّنْفِ: الْبِغَال. وَفِي حُكْمِهَا تَفْصِيلٌ:

٥٨ - قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّ الْبَغْل وَغَيْرَهُ مِنَ الْمُتَوَلِّدَاتِ يَتْبَعُ أَخَسَّ الأَْصْلَيْنِ. (٣) وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ هَذِهِ التَّبِيعَةَ إِنَّمَا هِيَ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالتَّوَلُّدِ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ. وَعَلَى هَذَا لَوْ وَلَدَتِ الشَّاةُ كَلْبَةً دُونَ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهَا نَزَا عَلَيْهَا كَلْبٌ فَإِنَّهَا تَحِل، لِعَدَمِ الْيَقِينِ بِتَوَلُّدِهَا مِنْ كَلْبٍ، لأَِنَّهُ قَدْ تَقَعُ الْخِلْقَةُ عَلَى خِلاَفِ صُورَةِ الأَْصْل، وَإِنْ كَانَ الْوَرَعُ


(١) نهاية المحتاج ٨ / ١٤٤.
(٢) المقنع ٣ / ٥٢٦، ٥٢٩، ومطالب أولي النهى ٦ / ٣٠٩، ٣١٤.
(٣) نهاية المحتاج ٨ / ١٤٤، ١٤٦، والمقنع ٣ / ٥٢٧، والمغني مع الشرح الكبير ١١ / ٦٦.