للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثَالِثًا: الْقَرْنُ بِمَعْنَى الْجِيل مِنَ النَّاسِ، وَوَقْتٌ مِنَ الزَّمَانِ:

خَيْرُ الْقُرُونِ:

٥ - اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ خَيْرَ الْقُرُونِ قَرْنُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١) ، فَقَدْ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَال عِمْرَانُ - رَاوِي الْحَدِيثِ -: فَلاَ أَدْرِي أَذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، ثُمَّ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلاَ يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلاَ يُوفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ، وَفِي رِوَايَةٍ: خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ. . . (٢) ، قَال ابْنُ حَجَرٍ: وَالْمُرَادُ بِقَرْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحَابَةُ (٣) .

قَال النَّوَوِيُّ: إِنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ كُل مُسْلِمٍ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ سَاعَةً فَهُوَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَرِوَايَةُ خَيْرُ النَّاسِ عَلَى عُمُومِهَا وَالْمُرَادُ مِنْهُ جُمْلَةُ الْقَرْنِ، وَلاَ يَلْزَمُ مِنْهُ تَفْضِيل الصَّحَابِيِّ عَلَى الأَْنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِمْ، وَلاَ أَفْرَادُ النِّسَاءِ عَلَى


(١) صحيح مسلم بشرح النووي ١٦ / ٣١٨ نشر دار القلم.
(٢) حديث: " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٧ / ٣) ومسلم (٤ / ١٩٦٤) من حديث عمران بن حصين واللفظ للبخاري، والرواية الأخرى أخرجها البخاري (فتح الباري ٧ / ٣) ومسلم (٤ / ١٩٦٣) من حديث ابن مسعود.
(٣) فتح الباري ٧ / ٥ - ٦.