للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَقَال النَّوَوِيُّ: وَلَوْ كَانَتْ نَجَاسَةُ الْكَلْبِ دَمَهُ أَوْ رَوَثَهُ، فَلَمْ يَزَل عَنْهُ إِلاَّ بِسِتِّ غَسَلاَتٍ، فَهَل يُحْسَبُ ذَلِكَ سِتَّةُ غَسَلاَتٍ، أَمْ غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ، أَمْ لاَ يُحْسَبُ مِنَ السَّبْعِ؟ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ، أَصَحُّهَا وَاحِدَةٌ (١) .

مُرُورُ الْكَلْبِ الأَْسْوَدِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي:

٢٠ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الصَّلاَةَ لاَ تَبْطُل بِمُرُورِ شَيْءٍ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَالسُّتْرَةِ وَقَالُوا: إِنَّ الْمُرَادَ بِقَطْعِ الصَّلاَةِ بِمُرُورِ شَيْءٍ إِنَّمَا هُوَ نَقْصُ الصَّلاَةِ لِشَغْل قَلْبِ الْمُصَلِّي بِمَا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إِبْطَال الصَّلاَةِ.

وَنَقَل الْجَمَاعَةُ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الصَّلاَةَ لاَ يَقْطَعُهَا إِلاَّ الْكَلْبُ الأَْسْوَدُ الْبَهِيمُ، قَال الأَْثْرَمُ: سُئِل أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، مَا يَقْطَعُ الصَّلاَةَ؟ قَال: لاَ يَقْطَعُهَا عِنْدِي شَيْءٌ إِلاَّ الْكَلْبُ الأَْسْوَدُ الْبَهِيمُ (٢) .

وَالْبَهِيمُ الَّذِي لَيْسَ فِي لَوْنِهِ شَيْءٌ سِوَى السَّوَادِ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ نُكْتَتَانِ تُخَالِفَانِ لَوْنَهُ لَمْ يَخْرُجْ بِهَذَا عَنْ كَوْنِهِ بَهِيمًا تَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامُ الأَْسْوَدِ الْبَهِيمِ، مِنْ قَطْعِ الصَّلاَةِ، وَتَحْرِيمِ صَيْدِهِ وَإِبَاحَةِ قَتْلِهِ، فَإِنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ: عَلَيْكُمْ بِالأَْسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي


(١) شرح صحيح مسلم ٣ / ١٨٥.
(٢) المغني لابن قدامة ٢ / ١٨٢، ١٨٤، ١٨٥، ١٨٦، وصحيح مسلم بشرح النووي ٤ / ٢٢٧.