للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الْمَرْأَةَ الشَّرِيفَةَ تُعَيَّرُ بِذَلِكَ، وَلاَ تُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُل، لأَِنَّ الْوَلَدَ يَشْرُفُ بِشَرَفِ أَبِيهِ لاَ أُمِّهِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ فِي الأُْمِّ.

وَقَدْ بَنَى الْفُقَهَاءُ اعْتِبَارَ الْكَفَاءَةِ فِي الْحِرْفَةِ عَلَى الْعُرْفِ وَعَادَةِ أَهْل الْبِلاَدِ.

هَذَا وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْحِرْفَةِ هُوَ عُرْفُ بَلَدِ الزَّوْجَةِ لاَ بَلَدِ الْعَقْدِ، لأَِنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَارِهَا وَعَدَمِهِ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يُعْرَفُ بِالنِّسْبَةِ لِعُرْفِ بَلَدِهَا، أَيِ الَّتِي هِيَ بِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ (١) .

وَاعْتِبَارُ الْحِرْفَةِ فِي الْكَفَاءَةِ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ وَلاَ يَضُرُّ زَوَالُهَا بَعْدَ الْعَقْدِ، فَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ كُفْئًا وَقْتَ الْعَقْدِ ثُمَّ زَالَتِ الْكَفَاءَةُ لَمْ يُفْسَخِ الْعَقْدُ.

لَكِنْ لَوْ بَقِيَ أَثَرُ الْحِرْفَةِ لَمْ يَكُنْ كُفْئًا.

أَمَّا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ حَال الْعَقْدِ غَيْرَ كُفْءٍ فِي حِرْفَتِهِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي بُطْلاَنِ النِّكَاحِ أَوْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ (٢) وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (نِكَاحٌ - كَفَاءَةٌ) .

كَوْنُ الاِنْتِفَاعِ بِالْحِرْفَةِ مَهْرًا:

١٢ - يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنْ يَكُونَ


(١) ابن عابدين ٢ / ٣٢١، والبدائع ٢ / ٣٢٠، وحاشية الدسوقي ٢ / ٢٥٠، ونهاية المحتاج ٦ / ٢٥٣ - ٢٥٤ والمغني ٦ / ٤٨٥ - ٤٨٧ وكشاف القناع ٥ / ٦٨.
(٢) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٢ / ٣١٧، ٣١٨، ٣٢٢ - ٣٢٣، ونهاية المحتاج ٦ / ٢٥٠ - ٢٥١ والمغني ٦ / ٤٨٠، ٤٨١.