للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أَحْكَامٌ تَتَعَلَّقُ بِالْجُلُوسِ:

أَدَاءُ الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ جَالِسًا:

٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ الْمُؤَذِّنُ جَالِسًا إِلاَّ لِعُذْرٍ، أَوْ إِذَا كَانَ يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ كَمَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، لأَِمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلاَلاً بِالْقِيَامِ بِقَوْلِهِ: قُمْ فَنَادِ بِالصَّلاَةِ (١) .

وَكَانَ مُؤَذِّنُو رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤَذِّنُونَ قِيَامًا، (٢) وَلأَِنَّ الْقِيَامَ أَبْلَغُ فِي الإِْعْلاَمِ، كَمَا أَنَّ الأَْذَانَ وَالإِْقَامَةَ قَاعِدًا خِلاَفُ الْمُتَوَارَثِ.

وَقَال ابْنُ حَامِدٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: إِنْ أَذَّنَ قَاعِدًا بَطَل، وَكَذَلِكَ قَال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إِلَى عَدَمِ إِجْزَاءِ أَذَانِ الْقَاعِدِ، وَحَكَى أَبُو الْبَقَاءِ: أَنَّهُ يُعِيدُ إِنْ أَذَّنَ قَاعِدًا.

وَأَمَّا صَاحِبُ الْعُذْرِ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ جَالِسًا، قَال الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيُّ: رَأَيْتُ أَبَا زَيْدٍ صَاحِبَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ رِجْلُهُ أُصِيبَتْ فِي سَبِيل اللَّهِ يُؤَذِّنُ قَاعِدًا (٣) .


(١) حديث: " يا بلال، قم فناد بالصلاة ". أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٧٧ - ط السلفية) .
(٢) حديث: " كان مؤذنو رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذنون قياما " يدل على هذا حديث: " يا بلال قم، فناد بالصلاة " وقد سبق تخريجه
(٣) الاختيار ١ / ٤٤، ابن عابدين ١ / ٢٦٣ ط - دار إحياء التراث العربي، وحاشية الدسوقي ١ / ١٩٦، والقوانين الفقهية / ٥٣، ونهاية المحتاج ١ / ٤١٠ ط مصطفى البابي الحلبي، والإنصاف ١ / ٤١٥، والمغني ١ / ٤٢٤. وأثر أبي زيد، روى الحسن بن محمد العبدي قال: دخلت على أبي يزيد الأنصاري، فأذن وأقام وهو جالس قال: وتقدم رجل فصلى بنا، وكان أعرج أصيب رجله في سبيل الله تعالى. أخرجه البيهقي (١ / ٣٩٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) .