للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الْحَرْبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ عَشْرَ سِنِينَ (١) ؛ وَلأَِنَّ الْمُوَادَعَةَ جِهَادٌ مَعْنًى إِذَا كَانَ خَيْرًا لِلْمُسْلِمِينَ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ وَهُوَ دَفْعُ الشَّرِّ حَاصِلٌ بِهِمَا، وَلاَ يَقْتَصِرُ الْحُكْمُ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَرْوِيَّةِ لِتَعَدِّي الْمَعْنَى إِلَى مَا زَادَ عَلَيْهَا، بِخِلاَفِ مَا إِذَا لَمْ تَكُنِ الْمُوَادَعَةُ خَيْرًا؛ لأَِنَّهَا تَرْكُ الْجِهَادِ صُورَةً وَمَعْنًى، وَإِنْ صَالَحَهُمْ مُدَّةً ثُمَّ رَأَى نَقْضَ الصُّلْحِ أَنْفَعَ نَبَذَ إِلَيْهِمْ وَقَاتَلَهُمْ؛ لأَِنَّ الْمَصْلَحَةَ لَمَّا تَبَدَّلَتْ كَانَ النَّبْذُ جِهَادًا، وَإِيفَاءُ الْعَهْدِ تَرْكُ الْجِهَادِ صُورَةً وَمَعْنًى، وَلاَ بُدَّ مِنَ النَّبْذِ تَحَرُّزًا عَنِ الْغَدْرِ وَقَدْ قَال عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْعُهُودِ: وَفَاءٌ لاَ غَدْرٌ (٢) وَلاَ بُدَّ مِنِ اعْتِبَارِ مُدَّةٍ يَبْلُغُ فِيهَا خَبَرُ النَّبْذِ إِلَى جَمِيعِهِمْ وَيُكْتَفَى فِي ذَلِكَ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يَتَمَكَّنُ مَلِكُهُمْ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالنَّبْذِ مِنْ إِنْفَاذِ الْخَبَرِ إِلَى أَطْرَافِ بِلاَدِهِ؛ لأَِنَّ بِذَلِكَ يَنْتَفِي الْغَدْرُ (٣) .

١٢ - ذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ لِذَلِكَ شُرُوطًا:


(١) حديث: " وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة. . ". سبق تخريجه ف٩.
(٢) حديث: " وفاء لا غدر ". أخرجه أبو داود (٣ / ١٩٠ - تحقيق عزت عبيد الدعاس) والترمذي (٤ / ١٤٣ - ط الحلبي) موقوفا على عمرو بن عبسه. وقال الترمذي: " حسن صحيح ".
(٣) الهداية مع فتح القدير ٤ / ٢٩٣ - ٢٩٤ ط الأميرية، الاختيار ٤ / ١٢٠ - ١٢١ ط. المعرفة - حاشية الطحطاوي على الدر المختار ٢ / ٤٤٣ - ٤٤٤ ط بولاق، ابن عابدين ٣ / ٢٢٦ ط المصرية - تبيين الحقائق ٣ / ٢٤٥ - ٢٤٦ ط الأميرية.