للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآْخِرَةَ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ لاَ تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ بِالَّذِي قُلْتُ. قَال: " لاَ تَسْأَلْنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلاَّ أَخْبَرْتُهَا. إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا وَلاَ مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا " (١) . فَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُل عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْأَل زَوْجَهَا مَا لَيْسَ عِنْدَهُ، فَلاَ يَكُونُ لَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِالطَّلاَقِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى.

وَلأَِنَّ النَّفَقَةَ حَقٌّ لِلزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا وَلاَ يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِعَجْزِهِ، قِيَاسًا عَلَى عَدَمِ فَسْخِهِ بِالدَّيْنِ (٢) ، وَعَلَى الإِْعْسَارِ بِالصَّدَاقِ بَعْدَ الدُّخُول (٣) .

الْقَوْل الثَّانِي: لِلْمَرْأَةِ حَقُّ طَلَبِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا لِعَجْزِهِ عَنِ الإِْنْفَاقِ، فَإِنِ امْتَنَعَ فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا.

وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ (٤) وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (٥) وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (٦) ، وَهَذَا


(١) حديث: " دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم. . . " أخرجه مسلم (٢ / ١١٠٤ - ١١٠٥ ط عيسى الحلبي) .
(٢) المغني ٩ / ٢٤٣.
(٣) روضة الطالبين ٩ / ٧٢، ونهاية المحتاج ٧ / ٢١٢.
(٤) مواهب الجليل ٤ / ١٩٦، وشرح الخرشي ٤ / ١٩٦.
(٥) نهاية المحتاج ٧ / ٢١٢.
(٦) المغني ٩ / ٢٤٣، والإنصاف ٩ / ٣٨٤.