للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثَالِثًا: صِيغَةُ الْهِبَةِ:

٢٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي رُكْنِ صِيغَةِ الْهِبَةِ إِلَى قَوْلَيْنِ:

الأَْوَّل: ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَزُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ رُكْنَ صِيغَةِ الْهِبَةِ يَتَكَوَّنُ مِنَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَفِي قَوْلٍ لِزُفَرَ أَنَّ الْقَبْضَ رُكْنٌ أَيْضًا.

وَاخْتَارَ ابْنُ نُجَيْمٍ أَنَّ رُكْنَ الْهِبَةِ الإِْيجَابُ وَالْقَبُول (١) .

وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: إِنَّ الْقَبْضَ رُكْنٌ فِي الْهِبَةِ كَالإِْيجَابِ فِي غَيْرِهَا، وَكَلاَمُ الْخَرَقِيِّ يَدُل عَلَيْهِ (٢) .

وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ: أَنَّ الْهِبَةَ تَصَرُّفٌ شَرْعِيٌّ، وَوُجُودُ التَّصَرُّفِ الشَّرْعِيِّ هُوَ اعْتِبَارُهُ شَرْعًا وَهُوَ انْعِقَادُهُ فِي حَقِّ الْحُكْمِ (التَّمْلِيكِ) وَالْحُكْمُ لاَ يَثْبُتُ بِنَفْسِ الإِْيجَابِ فَلاَ يَكُونُ ذَاتُ


(١) تحفة الفقهاء ٣ / ٣٥٤، وَالْمَبْسُوط ١٢ / ٥٧، وبدائع الصنائع ٦ / ١١٥، والعناية بهامش تكملة فتح القدير ٧ / ١١٣، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٣١٥، والبحر الرائق ٧ / ٣١٠، والقوانين الفقهية ص ٣١٥، ومغني المحتاج ٢ / ٣٩٧، وحاشية القليوبي وعميرة ٣ / ١١١، والمغني والشرح الكبير ٦ / ٢٥٠، وكشاف القناع ٤ / ٣٠٠.
(٢) الإنصاف ٧ / ١٢١.