للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اخْتِلاَفًا فَاحِشًا بِالْمَعَانِي الْبَاطِنَةِ، فَلاَ يُمْكِنُ ضَبْطُهُ، فَيُفْضِي إِلَى الْمُنَازَعَةِ (١) .

التَّفْرِيقُ فِي الْبَيْعِ بَيْنَ الأَْقَارِبِ:

٣٩ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلسَّيِّدِ فِي الْبَيْعِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ ذَوِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ، كَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ عَبْدٍ وَأُمِّهِ، أَوِ ابْنِهِ، أَوْ بِنْتِهِ، أَوْ عَمِّهِ، أَوْ عَمَّتِهِ، أَوْ خَالِهِ، أَوْ خَالَتِهِ.

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ الْمَذْكُورُ بَيْنَ ذَوِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ.

وَاحْتَجَّ الْفَرِيقَانِ بِمَا رَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: أَمَرَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَبِيعَ غُلاَمَيْنِ أَخَوَيْنِ، فَبِعْتُهُمَا فَفَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: أَدْرِكْهُمَا فَارْتَجِعْهُمَا، وَلاَ تَبِعْهُمَا إِلاَّ جَمِيعًا، وَفِي رِوَايَةٍ رُدَّهُ رُدَّهُ (٢) . وَعَنْ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا، وَالأَْخِ وَأَخِيهِ (٣) .


(١) المغني ٤ / ٢٨٢، وفتح القدير ٥ / ٣٢٧، وشرح المحلي على المنهاج ٢ / ٢٥٢، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٣ / ٢٠٠ - ٢٠٤، وروضة الطالبين ٤ / ١٩.
(٢) حديث: " أدركهما فارتجعهما، ولا تبعهما إلا جميعًا ". أخرجه أحمد (١ / ٩٧ - ٩٨ - ط الميمنية) وأورده الهيثمي في المجمع (٤ / ١٠٧ - ط القدسي) وقال: " رجاله رجال الصحيح "، والرواية الأخرى أخرجها الترمذي (٣ / ٥٧٢ - ط الحلبي) .
(٣) حديث: " لعن الله من فرق بين الوالدة وولدها، والأخ وأخيه ". أخرجه ابن ماجه (٢ / ٧٥٦ - ط الحلبي) ، ونقل المناوي في الفيض (٥ / ٢٧٥ - ط المكتبة) عن الذهبي أنه قال: " فيه إبراهيم بن إسماعيل ضعفوه ".