للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مَعَهُ سِلاَحٌ مَعَ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ مَعَهُمَا سِلاَحٌ أَوْ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنَ الْكَفَرَةِ وَمَعَهُ سِلاَحٌ، لاَ بَأْسَ أَنْ يُوَلِّيَ دُبُرَهُ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ.

قَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: وَيُكْرَهُ لِلْوَاحِدِ الْقَوِيِّ أَنْ يَفِرَّ مِنَ الْكَافِرَيْنِ، وَيُكْرَهُ لِلْمِائَةِ الْفِرَارُ مِنَ الْمِائَتَيْنِ، وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَفِرَّ الْوَاحِدُ مِنَ الثَّلاَثَةِ، وَالْمِائَةُ مِنْ ثَلاَثِمِائَةٍ (١) .

تَحَصُّنُ أَهْل الْبَلَدِ مِنَ الْعَدُوِّ:

٤٠ - إِنْ جَاءَ الْعَدُوُّ بَلَدًا فَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ لأَِهْلِهِ التَّحَصُّنَ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهِمْ لِيَلْحَقَهُمْ مَدَدٌ أَوْ قُوَّةٌ، وَلاَ يَكُونُ ذَلِكَ تَوَلِّيًا وَلاَ فِرَارًا، إِنَّمَا التَّوَلِّي بَعْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ، وَإِنْ لَقُوهُمْ خَارِجَ الْحِصْنِ فَلَهُمُ التَّحَيُّزُ إِلَى الْحِصْنِ؛ لأَِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ التَّحَرُّفِ لِلْقِتَال أَوِ التَّحَيُّزِ إِلَى فِئَةٍ.

وَإِنْ غَزَوْا فَذَهَبَتْ دَوَابُّهُمْ، فَلَيْسَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي الْفِرَارِ؛ لأَِنَّ الْقِتَال مُمْكِنٌ لِلرَّجَّالَةِ، وَإِنْ تَحَيَّزُوا إِلَى جَبَلٍ لِيُقَاتِلُوا فِيهِ رَجَّالَةً فَلاَ بَأْسَ، لأَِنَّهُ تَحَرُّفٌ لِلْقِتَال، وَإِنْ ذَهَبَ سِلاَحُهُمْ فَتَحَيَّزُوا إِلَى مَكَانٍ يُمْكِنُهُمُ الْقِتَال فِيهِ بِالْحِجَارَةِ وَالتَّسَتُّرُ بِالشَّجَرِ وَنَحْوِهِ، أَوْ لَهُمْ فِي التَّحَيُّزِ إِلَيْهِ فَائِدَةٌ، جَازَ (٢) .


(١) البدائع ٧ / ٩٨، ٩٩، وابن عابدين ٣ / ٢٢٤.
(٢) المهذب ٢ / ٢٣٣، وروضة الطالبين ١٠ / ٢٤٩، ونهاية المحتاج ٨ / ٦٥، والمغني ٨ / ٤٨٦.