للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمَا أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: مِنْ آخِرِ مَا نَزَل آيَةُ الرِّبَا، وَإِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبِضَ قَبْل أَنْ يُفَسِّرَهَا لَنَا، فَدَعُوا الرِّبَا وَالرِّيبَةَ، وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: ثَلاَثٌ لأََنْ يَكُونَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا: الْكَلاَلَةُ، وَالرِّبَا، وَالْخِلاَفَةُ (١) .

حِكْمَةُ تَحْرِيمِ الرِّبَا:

٩ - أَوْرَدَ الْمُفَسِّرُونَ لِتَحْرِيمِ الرِّبَا حِكَمًا تَشْرِيعِيَّةً:

مِنْهَا: أَنَّ الرِّبَا يَقْتَضِي أَخْذَ مَال الإِْنْسَانِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ؛ لأَِنَّ مَنْ يَبِيعُ الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً تَحْصُل لَهُ زِيَادَةُ دِرْهَمٍ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ، وَمَال الْمُسْلِمِ مُتَعَلِّقُ حَاجَتِهِ، وَلَهُ حُرْمَةٌ عَظِيمَةٌ، قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حُرْمَةُ مَال الْمُسْلِمِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ (٢) وَإِبْقَاءُ الْمَال فِي يَدِهِ مُدَّةً مَدِيدَةً وَتَمْكِينُهُ مِنْ أَنْ يَتَّجِرَ فِيهِ وَيَنْتَفِعَ بِهِ أَمْرٌ مَوْهُومٌ، فَقَدْ يَحْصُل وَقَدْ لاَ يَحْصُل، وَأَخْذُ الدِّرْهَمِ الزَّائِدِ مُتَيَقَّنٌ، وَتَفْوِيتُ


(١) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١ / ٥٨١ - ٥٨٢، وتفسير الطبري ٦ / ٣٨، وتفسير القرطبي ٣ / ٣٦٤، ٦ / ٢٩.
(٢) حديث: " حرمة مال المسلم كحرمة دمه " أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧ / ٣٣٤ - ط السعادة) من حديث عبد الله بن مسعود، وفي إسناده ضعف، ولكن أورد ابن حجر شواهد له يتقوى بها، التلخيص الحبير (٣ / ٤٦ - ط شركة الطباعة الفنية) .