للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فَيُصَلَّى عَلَيْهِ كَالْمُسْتَهِل. فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَلاَ يُغَسَّل وَلاَ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُلَفُّ فِي خِرْقَةٍ وَيُدْفَنُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْحَيَاةِ. (١)

ثَامِنًا: الْحَيَاةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي قَبُول التَّوْبَةِ:

١٧ - يَقْبَل اللَّهُ تَعَالَى تَوْبَةَ الْعَبْدِ الْمُذْنِبِ الْمُكَلَّفِ - كَرَمًا مِنْهُ تَعَالَى وَفَضْلاً - مَا لَمْ يُغَرْغِرْ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَل يَقْبَل تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ (٢) أَيْ مَا لَمْ تَصِل رُوحُهُ حُلْقُومَهُ، مِنَ الْغَرْغَرَةِ وَهِيَ جَعْل الشَّرَابِ فِي الْفَمِ وَإِدَارَتُهُ إِلَى أَصْل الْحُلْقُومِ فَلاَ يُبْلَعُ، وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْله تَعَالَى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَال إِنِّي تُبْتُ الآْنَ} (٣) الآْيَةَ، وَفَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ حُضُورَهُ بِمُعَايَنَةِ مَلَكِ الْمَوْتِ، وَقَال غَيْرُهُ: الْمُرَادُ تَيَقُّنُ الْمَوْتِ لاَ خُصُوصُ رُؤْيَةِ مَلَكِهِ لأَِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لاَ يَرَاهُ.

وَقِيل: السِّرُّ فِي عَدَمِ قَبُول التَّوْبَةِ حِينَ الْيَأْسِ مِنَ الْحَيَاةِ أَنَّ مِنْ شُرُوطِهَا عَزْمُ التَّائِبِ عَلَى أَنْ


(١) المغني والشرح الكبير٢ / ٣٣٧.
(٢) حديث: " إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر. . " أخرجه الترمذي (٥ / ٥٤٧ - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمر، وحسنه.
(٣) سورة النساء / ١٨.