للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بَطَل أَثَرُهُ بِتَكْذِيبِ الْحَاكِمِ لَهُ. (١)

هَذَا وَقَدْ قَرَّرَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ التَّنَاقُضَ يُغْتَفَرُ فِي الدَّعْوَى فِي الْمَسَائِل الَّتِي تَخْفَى أَسْبَابُهَا مِثْل مَسَائِل النَّسَبِ وَبَعْضِ الْمَسَائِل الْمُتَعَلِّقَةِ بِالطَّلاَقِ وَغَيْرِهَا. (٢)

مَا يَرْتَفِعُ بِهِ التَّنَاقُضُ.

٣٥ - يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ بِأَمْرَيْنِ اثْنَيْنِ هُمَا: التَّوْفِيقُ الْفِعْلِيُّ بَيْنَ الْمُتَنَاقِضَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الإِْشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ، وَتَصْدِيقُ الْخَصْمِ. فَلَوْ أَنَّ شَخْصًا ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَلْفَ دِينَارٍ بِسَبَبِ الْقَرْضِ، ثُمَّ ادَّعَاهُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْكَفَالَةِ، فَصَدَّقَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ بِالرَّغْمِ مِنْ تَنَاقُضِهِ. (٣)

هَذَا وَقَدْ قَرَّرَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ التَّنَاقُضَ يُغْتَفَرُ فِيمَا كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى الْخَفَاءِ.

فَفِي مَجَلَّةِ الأَْحْكَامِ الْعَدْلِيَّةِ (م ١٦٥٥) : " يُعْفَى عَنِ التَّنَاقُضِ إِذَا ظَهَرَتْ مَعْذِرَةُ الْمُدَّعِي وَكَانَ مَحَل خَفَاءٍ ".

وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ مَا أَفْتَى بِهِ فِي الْحَامِدِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ إِذَا مَاتَ زَيْدٌ عَنْ وَرَثَةٍ بَالِغِينَ، وَخَلَّفَ حِصَّتَهُ


(١) جامع الفصولين ١ / ١٤٠، تكملة حاشية ابن عابدين ٧ / ١٨
(٢) بدائع الصنائع ٦ / ٢٢٤، درر الحكام ٢ / ٢٥٦، الفواكه البدرية ص ١٠٠، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٨٧، جامع الفصولين ١ / ١٣٥ - ١٣٦
(٣) الدر المختار مع التكملة ٧ / ١٧ - ١٨