للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

التَّوْقِيتُ وَالتَّأْبِيدُ فِي الظِّهَارِ:

٦ - الظِّهَارُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُؤَبَّدًا، مِثْل أَنْ يَقُول الرَّجُل لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَلاَ يَذْكُرُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً كَأُسْبُوعٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُؤَقَّتًا بِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ، مِثْل أَنْ يَقُول الرَّجُل لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي شَهْرًا، فَإِذَا قَال لَهَا ذَلِكَ كَانَ مُظَاهِرًا مِنْهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، فَإِذَا عَزَمَ عَلَى قُرْبَانِهَا فِيهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، فَإِذَا مَضَى الْوَقْتُ زَال الظِّهَارُ وَحَلَّتِ الْمَرْأَةُ بِلاَ كَفَّارَةٍ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْظْهَرِ (١) .

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَقَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَعَطَاءٍ وَقَتَادَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ الظِّهَارُ إِلاَّ مُؤَبَّدًا، فَإِنْ ذَكَرَ الْوَقْتَ فِيهِ كَانَ ذِكْرُهُ لَغْوًا، فَإِذَا قَال الرَّجُل لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي هَذَا الشَّهْرَ كَانَ الظِّهَارُ مُؤَبَّدًا، وَلاَ يَخْتَصُّ بِذَلِكَ الشَّهْرِ الَّذِي عَيَّنَهُ، وَعَلَى هَذَا تَحْرُمُ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ وَبَعْدَهُ، وَلاَ تَحِل لَهُ حَتَّى يُكَفِّرَ.

وَفِي قَوْلٍ ثَالِثٍ لِلشَّافِعِيَّةِ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَاللَّيْثِ: إِنَّ التَّوْقِيتَ فِي الظِّهَارِ لاَ يُعْتَبَرُ ظِهَارًا (٢) .


(١) البدائع ٣ / ٢٣٥، والمغني لابن قدامة ٧ / ٣٤٩، ومغني المحتاج ٣ / ٣٥٧.
(٢) شرح الخرشي على مختصر خليل ٣ / ٢٤، وانظر المراجع السابقة.