للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثَانِيًا: الْحَاكِمُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ:

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ فِي تَوْلِيَةِ الْحَاكِمِ:

٥ - تَنْصِيبُ الْحَاكِمِ بِمَعْنَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ فَرْضٌ بِشُرُوطٍ وَقَوَاعِدَ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (إِمَامَةٌ كُبْرَى) .

وَأَمَّا الْحَاكِمُ بِمَعْنَى الْقَاضِي فَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ تَوَلِّيَ الْقَضَاءِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَإِنْ وَلِيَ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ يَسْقُطُ الإِْثْمُ عَنِ الْبَاقِينَ، وَإِلاَّ أَثِمُوا جَمِيعًا، وَتَنْصِيبُ الْحَاكِمِ فَرْضٌ عَلَى الإِْمَامِ؛ لأَِنَّهُ يُنْصَبُ لإِِقَامَةِ أَمْرٍ مَفْرُوضٍ، وَهُوَ فَصْل الْخُصُومَاتِ بَيْنَ النَّاسِ، وَالإِْمَامُ هُوَ الْقَائِمُ بِأَمْرِ الرَّعِيَّةِ الْمُتَكَلِّمُ بِاسْمِهِمُ الْمَسْئُول عَنْهُمْ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَعْيِينُ الْقُضَاةِ فِي كُل الأَْنْحَاءِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَل اللَّهُ} (١) . وَلِفِعْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ وَلِمِسَاسِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ لِتَقْيِيدِ الأَْحْكَامِ، وَإِنْصَافِ الْمَظْلُومِ؛ وَقَطْعِ الْمُنَازَعَاتِ الَّتِي هِيَ مَادَّةُ الْفَسَادِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ. (٢)

وَتَنْصِيبُ الْحَاكِمِ مِنِ اخْتِصَاصِ الإِْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ بِإِذْنِهِ. وَلاَ تَثْبُتُ وِلاَيَتُهُ إِلاَّ بِتَوْلِيَةِ الإِْمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ


(١) سورة المائدة / ٤٨.
(٢) كشاف القناع ٦ / ٢٨٦، والإقناع لحل ألفاظ أبي شجاع ٢ / ٢٩٦، وبدائع الصنائع ٧ / ٢ - ٣، والأحكام السلطانية ص ٦، وروضة الطالبين ١١ / ١٢٣.