للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عَدْلٍ، فَإِنْ صَدَّقَهُ صَارَ وَكِيلاً أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ لاَ يَكُونُ وَكِيلاً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَيَكُونُ وَكِيلاً عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ. (١)

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ، فَلَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ دَارِهِ وَلَمْ يَعْلَمِ الْوَكِيل بِالتَّوْكِيل فَبَاعَهَا نَفَذَ بَيْعُهُ عِنْدَهُمْ، لأَِنَّ الاِعْتِبَارَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الأَْمْرِ. (٢)

وَهَذَا مَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَاتِ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى الأَْظْهَرِ، حَيْثُ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ مَال غَيْرِهِ ظَاهِرًا إِنْ بَانَ بَعْدَ الْبَيْعِ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ وِلاَيَةً كَوَكِيلٍ أَوْ وَصِيٍّ، اعْتِبَارًا فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الأَْمْرِ لِعَدَمِ حَاجَتِهَا إِلَى النِّيَّةِ. وَقَالُوا: يَحْرُمُ عَلَى الْوَكِيل تَعَاطِي هَذَا التَّصَرُّفِ قَبْل الْعِلْمِ بِأَنَّ لَهُ وِلاَيَةً عَلَيْهِ. (٣)

د - عَدَالَةُ الْوَكِيل:

٤٣ - لاَ تُشْتَرَطُ عَدَالَةُ الْوَكِيل فِي الْجُمْلَةِ، إِلاَّ أَنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ اشْتَرَطُوا فِي عُقُودٍ مُعَيَّنَةٍ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيل أَوِ الْوَلِيُّ عَدْلاً، وَمِنْهَا عَقْدُ النِّكَاحِ، حَيْثُ اخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ فِي الْوَلِيِّ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَلِلتَّفْصِيل (ر: نِكَاح ف ٧، وَفِسْق ف ١٤) .


(١) بدائع الصنائع ٧ / ٣٤٤٨.
(٢) كشاف القناع ٣ / ٤٦٢ طبعة دار الفكر، وشرح المنتهى ٢ / ١٨٥ طبعة عالم الكتب، والمغني لابن قدامة ٥ / ١٤٥.
(٣) حاشية الجمل ٣ / ٣٢ مغني المحتاج ٢ / ١٥.