للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بَعْدَ حَدِّهِ. وَكَذَا مَنْ جَرَحَ غَيْرَهُ جِرَاحَةً لاَ يُسْتَطَاعُ فِي مِثْلِهَا قِصَاصٌ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْحَبْسِ وَيُطَال حَبْسُهُ. وَقَدْ سَجَنَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ضَابِئَ بْنَ الْحَارِثِ التَّمِيمِيَّ حَتَّى مَاتَ فِي مَحْبِسِهِ وَكَانَ مِنْ شِرَارِ اللُّصُوصِ (١) .

إِبْهَامُ مُدَّةِ الْحَبْسِ:

٢٢ - الأَْصْل أَنْ تُحَدَّدَ مُدَّةُ الْحَبْسِ عِنْدَ الْحُكْمِ. وَإِلَى جَانِبِ ذَلِكَ أَجَازَ الْفُقَهَاءُ إِبْهَامَ الْمُدَّةِ وَعَدَمَ تَعْرِيفِ الْمَحْبُوسِ بِهَا، وَتَعْلِيقَ انْتِهَائِهَا عَلَى تَوْبَتِهِ وَصَلاَحِهِ، وَذَلِكَ مِنْ مِثْل: حَبْسِ الْمُسْلِمِ الَّذِي يَبِيعُ الْخَمْرَ حَتَّى يَتُوبَ. وَحَبْسِ الْمُسْلِمِ الَّذِي يَتَجَسَّسُ لِلْعَدُوِّ. وَحَبْسِ الْمُخَنَّثِ وَالْمُرَابِي. وَحَبْسُ الْبُغَاةِ حَتَّى تُعْرَفَ تَوْبَتُهُمْ.

وَمَنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِحَدِّ الْخَمْرِ فَلِلْوَالِي حَبْسُهُ حَتَّى يَتُوبَ (٢) .

الْحَبْسُ الْمُؤَبَّدُ:

٢٣ - ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ وَقَائِعَ وَنُصُوصًا تَدُل عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْحَبْسِ الْمُؤَبَّدِ، مِنْ ذَلِكَ: أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ


(١) الدر المختار وحاشيته ٤ / ١٤، وحاشية القليوبي ٤ / ١٨١، والخراج لأبي يوسف ص ١٦٣، وتبصرة الحكام ٢ / ٣١٧.
(٢) حاشية ابن عابدين ٤ / ٦٧، والخراج ص ٢٣٢، ٢٥٠، وبدائع الصنائع ٧ / ١٤٠، والشرح الكبير للدردير ٤ / ٢٩٩، والقوانين لابن جزي ص ٢٣٨، والإنصاف ١٠ / ١٥٨.