للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قَال ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى عَظِيمِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى الْعَاطِسِ. يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِمَّا رُتِّبَ عَلَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِِلَى عَظِيمِ فَضْل اللَّهِ عَلَى عَبْدِهِ. فَإِِنَّهُ أَذْهَبَ عَنْهُ الضَّرَرَ بِنِعْمَةِ الْعَطْسِ، ثُمَّ شَرَعَ لَهُ الْحَمْدَ الَّذِي يُثَابُ عَلَيْهِ، ثُمَّ الدُّعَاءَ بِالْخَيْرِ بَعْدَ الدُّعَاءِ بِالْخَيْرِ وَشَرَعَ هَذِهِ النِّعَمَ الْمُتَوَالِيَاتِ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ فَضْلاً مِنْهُ وَإِِحْسَانًا. فَإِِذَا قِيل لِلْعَاطِسِ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَمَعْنَاهُ: جَعَل اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ لِتَدُومَ لَكَ السَّلاَمَةَ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِِلَى تَنْبِيهِ الْعَاطِسِ عَلَى طَلَبِ الرَّحْمَةِ وَالتَّوْبَةِ مِنَ الذَّنْبِ، وَمِنْ ثَمَّ شُرِعَ بِهِ الْجَوَابُ بِقَوْلِهِ: غَفَرَ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ وَقَوْلُهُ: وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ أَيْ شَأْنَكُمْ. (١) وقَوْله تَعَالَى: {سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ} (٢) أَيْ شَأْنَهُمْ.

وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ فِي صَلاَتِهِ أَوْ خَلاَئِهِ.

مَا يَنْبَغِي لِلْعَاطِسِ مُرَاعَاتُهُ:

٤ - مِنْ آدَابِ الْعَاطِسِ: أَنْ يَخْفِضَ بِالْعَطْسِ صَوْتَهُ وَيَرْفَعَهُ بِالْحَمْدِ. وَأَنْ يُغَطِّيَ وَجْهَهُ لِئَلاَّ


(١) كفاية الطالب على شرح الرسالة ٢ / ٣٩٩ - ٤٠٠ ط مصطفى الحلبي ١٩٣٨، والشرح الصغير ٤ / ٧٦٥، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر ١٠ / ٦٠٩ - ٦١٠.
(٢) سورة محمد / ٥.