للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الشَّافِعِيَّةِ مَنْعُ الاِسْتِنَابَةِ فِيهِ لأَِنَّهُ إِنَّمَا جَازَ الاِسْتِنَابَةُ فِي الْفَرْضِ لِلضَّرُورَةِ، وَلاَ يَجُوزُ فِي النَّفْل (١) .

مَكَانُ الاِسْتِنَابَةِ عَنِ الْمَيِّتِ:

٤٦ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُحَجُّ عَنِ الْمَيِّتِ مِنْ بَلَدِهِ، قِيَاسًا لاَ اسْتِحْسَانًا، أَمَّا الْقِيَاسُ فَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَمَّا الاِسْتِحْسَانُ فَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ؛ لأَِنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ بَلَدِهِ الَّذِي يَسْكُنُهُ، وَإِلاَّ فَمِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ أَوْطَانٌ، فَمِنْ أَقْرَبِهَا إِلَى مَكَّةَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَطَنٌ فَمِنْ حَيْثُ مَاتَ (٢) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ الْمُوصِيَ إِذَا عَيَّنَ مَوْضِعَ الإِْحْرَامِ الَّذِي يُحْرِمُ مِنْهُ الأَْجِيرُ فَلاَ نِزَاعَ فِي أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ إِحْرَامُهُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ ذَلِكَ وَأَطْلَقَ تَعَيَّنَ عَلَى الأَْجِيرِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِ الْمَيِّتِ، سَوَاءٌ كَانَ الأَْجِيرُ مِنْ بِلاَدِ الْمَيِّتِ أَوْ مِنْ بِلاَدٍ أُخْرَى لَهُمْ مِيقَاتٌ آخَرُ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمُوصِي مِصْرِيًّا وَالأَْجِيرُ مَدَنِيًّا. وَظَاهِرُهُ: مَاتَ الْمُوصِي بِبَلَدِهِ أَوْ بِغَيْرِهَا، كَانَتِ الْوَصِيَّةُ أَوِ الإِْجَارَةُ بِبَلَدِ الْمَيِّتِ أَوْ بِغَيْرِهَا كَالْمَدِينَةِ مَثَلاً،


(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٣٨، وفتح القدير ٣ / ١٤٤، ومواهب الجليل ٣ / ٣، والمجموع ٧ / ١١٤، والمغني ٣ / ٢٤٤ ط مكتبة ابن تيمية.
(٢) ابن عابدين ٢ / ٢٤٢.