للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

٢ - أَنْ يَكُونَ مَنْ صَدَرَ مِنْهُ الْفِعْل مُكَلَّفًا {الشُّرُوطُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا فِي حَدِّ الزِّنَا} :

(١١ م) - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي حَدِّ الزِّنَى أَنْ يَكُونَ مَنْ صَدَرَ مِنْهُ الْفِعْل مُكَلَّفًا أَيْ عَاقِلاً بَالِغًا. فَالْمَجْنُونُ وَالصَّبِيُّ لاَ حَدَّ عَلَيْهِمَا إِذَا زَنَيَا، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِل أَوْ يُفِيقَ (١) .

وَقَدْ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ لاَ حَدَّ عَلَى النَّائِمِ وَالنَّائِمَةِ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ. كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى حَدِّ السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ إِذَا زَنَى (٢) .

١٢ - وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ مَسْأَلَةٌ مَا لَوْ وَطِئَ الْعَاقِل الْبَالِغُ - الْمُكَلَّفُ - مَجْنُونَةً أَوْ صَغِيرَةً يُوطَأُ مِثْلُهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ اتِّفَاقًا؛ لأَِنَّ الْوَاطِئَ مِنْ أَهْل وُجُوبِ الْحَدِّ؛ وَلأَِنَّ وُجُودَ


(١) حديث: " رفع القلم عن ثلاثة. . . " أخرجه النسائي (٦ / ٦٢ - ط المكتبة التجارية) والحاكم (٢ / ٥٩ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عائشة، واللفظ للنسائي، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
(٢) حاشية ابن عابدين ٣ / ١٤٤ دار إحياء التراث العربي، حاشية الدسوقي ٤ / ٣١٣ دار الفكر، مغني المحتاج ٤ / ١٤٦ دار إحياء التراث العربي، نهاية المحتاج ٧ / ٤٢٦ مصطفى البابي الحلبي ١٩٦٧ م، كشاف القناع ٦ / ٩٦ عالم الكتب ١٩٨٣ م، المغني لابن قدامة ٨ / ١٩٤، ١٩٥ الرياض، تيسير التحرير ٢ / ٢٨٩ مصطفى البابي الحلبي ١٣٥٠ هـ.