للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الْفِرَاسَةِ لِكَوْنِهَا مَبْنِيَّةً عَلَى الْحَدْسِ؟ فَأَجَابَ: بِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهَا، بَل هِيَ مِنْ بَابِ قِيَاسِ الشَّبَهِ، وَهُوَ أَصْلٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِي الشَّرْعِ. (١)

ب - الْعِيَافَةُ:

٣ - الْعِيَافَةُ لُغَةً مِنْ عَافَ يَعِيفُ عَيْفًا إِذَا زَجَرَ، وَحَدَسَ، وَظَنَّ.

وَالْعَائِفُ: مَنْ كَانَ صَادِقَ الْحَدْسِ وَالظَّنِّ، وَالطَّائِرُ عَائِفٌ عَلَى الْمَاءِ بِمَعْنَى: يَحُومُ حَوْلَهُ لِيَجِدَ فُرْصَةً فَيَشْرَبَ.

وَالْعِيَافَةُ: زَجْرُ الطَّائِرِ وَالتَّفَاؤُل بِأَسْمَائِهَا وَأَصْوَاتِهَا وَمَمَرِّهَا، وَهِيَ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ وَذُكِرَتْ كَثِيرًا فِي أَشْعَارِهِمْ.

وَمِمَّنِ اشْتَهَرَ بِهَا بَنُو أَسَدٍ، فَكَانُوا يُوصَفُونَ بِهَا، وَيُلْجَأُ إِلَيْهِمْ لِلْبَحْثِ عَنِ الْحَيَوَانَاتِ الضَّالَّةِ.

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلًّا مِنَ الْعِيَافَةِ وَالْفِرَاسَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى النَّظَرِ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٤ - فِرَاسَةُ الْمُؤْمِنِ مُعْتَبَرَةٌ شَرْعًا فِي الْجُمْلَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ


(١) النهاية لابن الأثير ٤ / ١٢١، وفتح الباري ١٢ / ٥٦ ط المكتبة السلفية، وتبصرة الحكام ٢ / ١٠٧.
(٢) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٣ / ٣٣٠.