للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثَانِيًا: التَّعْرِيضُ بِخُطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ غَيْرِ الرَّجْعِيَّةِ:

٥ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: إِِلَى جَوَازِ التَّعْرِيضِ بِالْخِطْبَةِ لِلْمُعْتَدَّةِ عَنْ وَفَاةٍ، وَلَمْ نَقِفْ عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَهُمْ فِيهَا، إِلاَّ قَوْلاً لِلشَّافِعِيَّةِ، مُؤَدَّاهُ: إِنْ كَانَتْ عِدَّةُ الْوَفَاةِ بِالْحَمْل لَمْ يُعَرِّضْ لَهَا، خَوْفًا مِنْ تَكَلُّفِ إِلْقَاءِ الْجَنِينِ، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ. (١) وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ} . (٢) لأَِنَّهَا وَرَدَتْ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ، كَمَا قَال جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ.

وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّعْرِيضِ لِلْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلاَقٍ بَائِنٍ أَوْ فَسْخٍ فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ: إِِلَى أَنَّهُ يَحِل التَّعْرِيضُ لِبَائِنٍ مُعْتَدَّةٍ بِالأَْقْرَاءِ أَوِ الأَْشْهُرِ، وَذَلِكَ لِعُمُومِ الآْيَةِ، وَلاِنْقِطَاعِ سُلْطَةِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا، وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ بَائِنًا بَيْنُونَةً صُغْرَى أَوْ كُبْرَى، أَوْ بِفَسْخٍ، أَوْ فُرْقَةٍ بِلِعَانٍ، أَوْ رَضَاعٍ، فِي الأَْظْهَرِ عِنْدَهُمْ. (٣) وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَحْمَدَ. (٤)

وَمُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ


(١) المصادر السابقة.
(٢) سورة البقرة / ٢٣٥.
(٣) نهاية المحتاج ٦ / ٢٠٣، وقليوبي ٣ / ٢١٣ - ٢١٤، وروضة الطالبين ٧ / ٣٠.
(٤) المغني ٦ / ٦٠٨، وحاشية الدسوقي ٢ / ٢١٩.