للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَهُوَ أَنَّ الْوَكِيل بِالْخُصُومَةِ لاَ يَكُونُ وَكِيلاً بِالْقَبْضِ، وَلاَ تَثْبُتُ لَهُ وِلاَيَتُهُ، لأَِنَّ الْمَطْلُوبَ مِنَ الْوَكِيل بِالْخُصُومَةِ تَثْبِيتُ الْحَقَّ، وَلَيْسَ كُل مَنْ يُرْتَضَى لِتَثْبِيتِ حَقٍّ يُؤْتَمَنُ عَلَيْهِ، فَقَدْ يُوثَقُ عَلَى الْخُصُومَةِ مَنْ لاَ يُوثَقُ عَلَى الْمَال. وَأَيْضًا فَلأَِنَّ الإِْذْنَ فِي تَثْبِيتِ الْحَقِّ لَيْسَ إذْنًا فِي قَبْضِهِ مِنْ جِهَةِ النُّطْقِ وَلاَ مِنْ جِهَةِ الْعُرْفِ، إذِ الإِْثْبَاتُ لاَ يَتَضَمَّنُ الْقَبْضَ، وَلَيْسَ الْقَبْضُ مِنْ لَوَازِمِهِ أَوْ مُتَعَلِّقَاتِهِ، بِخِلاَفِ مَسْأَلَةِ الْوَكِيل بِالْبَيْعِ، فَإِنَّ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ وَقَبْضَ الثَّمَنِ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ وَمُقْتَضَيَاتِهِ، وَقَدْ أَقَامَهُ الْمُوَكِّل مُقَامَ نَفْسِهِ فِيهَا (١) .

(وَالثَّانِي) لأَِبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ: وَهُوَ أَنَّ لِلْوَكِيل بِالْخُصُومَةِ أَنْ يَقْبِضَ الْحَقَّ بَعْدَ إثْبَاتِهِ، لأَِنَّهُ لَمَّا وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ فِي مَالٍ، فَقَدِ ائْتَمَنَهُ عَلَى قَبْضِهِ، لأَِنَّ الْخُصُومَةَ فِيهِ لاَ تَنْتَهِي إلاَّ بِالْقَبْضِ، فَكَانَ التَّوْكِيل بِهَا تَوْكِيلاً بِالْقَبْضِ (٢) .

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: وِلاَيَةُ الْعَدْل فِي قَبْضِ الْمَرْهُونِ:

١٩ - إذَا اتَّفَقَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ عَلَى أَنْ يُجْعَل


(١) المهذب ١ / ٣٥٨، وكشاف القناع ٣ / ٤٠٢ (مط. السنة المحمدية) ، والمغني لابن قدامة ٥ / ٩١ (ط. دار المنار) ، وبدائع الصنائع ٦ / ٢٥، ورد المحتار ٥ / ٥٢٩ (ط. مصطفى الحلبي) ، وشرح المجلة للأتاسي ٤ / ٥١٥ وما بعدها.
(٢) بدائع الصنائع ٦ / ٢٥، ورد المحتار ٥ / ٥٢٩ (ط. مصطفى البابي الحلبي) .