للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَاخْتَلَفُوا فِي اعْتِبَارِهِ شَهِيدَ الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ، أَوْ شَهِيدَ الآْخِرَةِ فَقَطْ؟

فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: إِلَى أَنَّ مَنْ قُتِل ظُلْمًا يُعْتَبَرُ شَهِيدَ الآْخِرَةِ فَقَطْ، لَهُ حُكْمُ شَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ مَعَ الْكُفَّارِ فِي الآْخِرَةِ مِنَ الثَّوَابِ، وَلَيْسَ لَهُ حُكْمُهُ فِي الدُّنْيَا، فَيُغَسَّل وَيُصَلَّى عَلَيْهِ (١) .

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ: إِلَى أَنَّ مَنْ قُتِل ظُلْمًا فَهُوَ شَهِيدٌ يُلْحَقُ بِشَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ فِي أَنَّهُ لاَ يُغَسَّل وَلاَ يُصَلَّى عَلَيْهِ، لِقَوْل سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُول مَنْ قُتِل دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِل دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِل دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِل دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ (٢)

وَلأَِنَّهُمْ مَقْتُولُونَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَأَشْبَهُوا مَنْ قَتَلَهُمُ الْكُفَّارُ (٣) .

أَثَرُ الْقَتْل ظُلْمًا فِي إِيجَابِ الْقِصَاصِ:

١٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ قَتْل الْمُؤْمِنِ ظُلْمًا


(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٦٠٨، ٦١١، مواهب الجليل ٢ / ٢٤٧، ٢٤٨، المدونة ١ / ١٨٤، كشاف القناع ٢ / ١٠٠، الإنصاف ٢ / ٥٠١، ٥٠٢، ٥٠٣، مغني المحتاج ١ / ٣٥٠.
(٢) حديث: " من قتل دون ماله فهو شهيد. . . ". أخرجه أبو داود (٥ / ١٢٨ - ١٢٩) والترمذي (٤ / ٣٠) من حديث سعيد بن زيد واللفظ للترمذي، وقال الترمذي حديث حسن صحيح.
(٣) كشاف القناع ٢ / ١٠٠، والإنصاف ١ / ٥٠١، ٥٠٢، ٥٠٣.