للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثُمَّ قَال بَعْضُهُمْ: وَيُعَاقَبُ بِالْقَتْل أَيْضًا مَنْ يَعْتَقِدُ حِل السِّحْرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيُقْتَل كُفْرًا؛ لأَِنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ قَدْ أَنْكَرَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ مَعْلُومًا مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ.

وَاحْتَجُّوا لِقَتْل السَّاحِرِ بِمَا رَوَى جُنْدُبٌ مَرْفُوعًا حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ (١) .

وَبِمَا وَرَدَ عَنْ بَجَالَةَ بْنِ عَبَدَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ: أَنِ اقْتُلُوا كُل سَاحِرٍ وَسَاحِرَةٍ (٢) . وَبِأَنَّ حَفْصَةَ أَمَرَتْ بِقَتْل سَاحِرَةٍ سَحَرَتْهَا. وَأَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ قَبْل مَوْتِهِ بِسَنَةٍ: أَنِ اقْتُلُوا كُل سَاحِرٍ وَسَاحِرَةٍ، وَقَتَل جُنْدُبُ بْنُ كَعْبٍ سَاحِرًا كَانَ يَسْحَرُ بَيْنَ يَدَيِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي عُقْبَةَ (٣) .

حُكْمُ السَّاحِرِ إِذَا قَتَل بِسِحْرِهِ:

١٦ - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْقَتْل بِالسِّحْرِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَمْدًا، وَفِيهِ


(١) حديث: " حد الساحر ضربة بالسيف ". أخرجه الترمذي (٤ / ٦٠ - ط الحلبي) من حديث جندب مرفوعًا، وقال: " هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وإسماعيل بن مسلم المكي يضعف في الحديث، والصحيح عن جندب موقوفًا ".
(٢) أثر عمر أنه كتب: " أن اقتلوا كل ساحر وساحرة " أخرجه أحمد (١ / ١٩٠ - ١٩١ - ط الميمنية) وإسناده صحيح.
(٣) كشاف القناع ٦ / ١٨٧، والمغني ٨ / ١٥٣، ١٥٤، وتيسير العزيز الحميد ص ٣٤٢، ومطالب أولي النهى ٦ / ٣٠٤، ٣٠٥.