للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ج - تَغْسِيل الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ:

١٣ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلزَّوْجِ غُسْلُهَا، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ؛ لأَِنَّ الْمَوْتَ فُرْقَةٌ تُبِيحُ أُخْتَهَا وَأَرْبَعًا سِوَاهَا، فَحَرَّمَتِ الْفُرْقَةُ النَّظَرَ وَاللَّمْسَ كَالطَّلاَقِ (١) .

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ لِلزَّوْجِ غُسْل امْرَأَتِهِ، وَهُوَ قَوْل عَلْقَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَتَادَةَ وَحَمَّادٍ وَإِسْحَاقَ. لأَِنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ غَسَّل فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ فَلَمْ يُنْكِرُوهُ، فَكَانَ إِجْمَاعًا.

وَلأَِنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَال لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي فَقُمْتُ عَلَيْكِ، فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ، وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ، وَدَفَنْتُكِ (٢) إِلاَّ أَنَّهُ يُكْرَهُ مَعَ وُجُودِ مَنْ يُغَسِّلُهَا، لِمَا فِيهِ مِنَ الْخِلاَفِ وَالشُّبْهَةِ. (٣)

قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَقَوْل الْخِرَقِيِّ: وَإِنْ دَعَتِ


(١) ابن عابدين ١ / ٥٧٥، وبدائع الصنائع ١ / ٣٠٥، والفتاوى ١ / ١٦٠، والمغني ٢ / ٥٢٤
(٢) حديث: " ما ضرك لو مت قبلي. . . " أخرجه ابن ماجه (١ / ٤٧٠ ط الحلبي) وقال البوصيري: إسناد رجاله ثقات
(٣) الحطاب ٢ / ٢١٠، والمدونة ١ / ١٨٥، والقوانين الفقهية / ٩٧، وحاشية الجمل ٢ / ١٥٩، وروضة الطالبين ٢ / ١٠٣، ١٠٤، والشرح الصغير ١ / ٥٤٤، والمغني ٢ / ٥٢٣، ٥٢٤