للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

حِكْمَةُ تَشْرِيعِهِ:

٤ - الإِْبْضَاعُ مِنْ عَادَةِ التُّجَّارِ، (١) وَالْحَاجَةُ قَدْ تَدْعُو إِلَيْهِ؛ لأَِنَّ رَبَّ الْمَال قَدْ لاَ يُحْسِنُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ، أَوْ لاَ يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ إِلَى السُّوقِ، وَقَدْ يَكُونُ لَهُ مَالٌ وَلاَ يُحْسِنُ التِّجَارَةَ فِيهِ، وَقَدْ يُحْسِنُ وَلاَ يَتَفَرَّغُ وَقَدْ لاَ تَلِيقُ بِهِ التِّجَارَةُ، لِكَوْنِهِ امْرَأَةً، أَوْ مِمَّنْ يَتَعَيَّرُ بِهَا، (٢) فَيُوَكِّل غَيْرَهُ. وَمَا الإِْبْضَاعُ إِلاَّ تَوْكِيلٌ بِلاَ جُعْلٍ، فَهُوَ حِينَئِذٍ سَبِيلٌ لِلْمَعْرُوفِ وَتَآلُفِ الْقُلُوبِ وَتَوْثِيقِ الرَّوَابِطِ، خُصُوصًا بَيْنَ التُّجَّارِ.

وَكَمَا أَنَّ عَقْدَ الإِْبْضَاعِ سَبِيلٌ لإِِنْمَاءِ مَال رَبِّ الْمَال، فَقَدْ يَكُونُ سَبِيلاً لإِِنْمَاءِ مَال الْعَامِل الْمُتَبَرِّعِ، وَذَلِكَ إِذَا دَخَل الْعَامِل مَعَ رَبِّ الْمَال بِالنِّصْفِ مَثَلاً، كَأَنْ يُقَدِّمَ رَبُّ الْمَال أَلْفًا وَالْعَامِل أَلْفًا، وَيَكُونَ الرِّبْحُ مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا، فَالْمُشَارَكَةُ هُنَا تَزِيدُ فِي رَأْسِ الْمَال، وَبِالتَّالِي تَزِيدُ الأَْرْبَاحُ، وَفِي ذَلِكَ مَا فِيهِ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَامِل. فَيَكُونُ الْعَامِل هُنَا اسْتَخْدَمَ مَال رَبِّ الْمَال، وَهُوَ النِّصْفُ، وَرَدَّ لَهُ أَرْبَاحَهُ مُتَبَرِّعًا بِعَمَلِهِ، وَاسْتَفَادَ هُوَ مِنْ مُشَارَكَةِ مَال رَبِّ الْمَال فِي زِيَادَةِ رَأْسِ مَالِهِ، وَمِنْ ثَمَّ يَزِيدُ رِبْحُهُ.

صِيغَةُ الإِْبْضَاعِ:

٥ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى اعْتِبَارِ الصِّيغَةِ، وَهِيَ الإِْيجَابُ وَالْقَبُول، رُكْنًا فِي كُل عَقْدٍ. وَتَفْصِيل الْكَلاَمِ فِي ذَلِكَ يُرْجَعُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَلَى الْعَقْدِ.

وَأَمَّا مَا يَتَّصِل بِالإِْبْضَاعِ فَإِنَّ الصِّيغَةَ اللَّفْظِيَّةَ قَدْ تَكُونُ


(١) بدائع الصنائع ٦ / ٨٧، والمغني ومعه الشرح الكبير ٥ / ١٣١ ط الأولى، المنار.
(٢) المغني والشرح الكبير ٥ / ٢٠٣