للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الْمَنِيُّ وَأَثَرُهُ فِي الصَّوْمِ

٨ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الصَّائِمَ إِذَا قَبَّل وَلَمْ يُمْنِ لاَ يَفْسُدُ صَوْمُهُ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّل وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِِرْبِهِ (١) وَوَرَدَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: هَشَشْتُ فَقَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ صَنَعْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا عَظِيمًا قَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ فَقَال: أَرَأَيْتَ لَوْ مَضْمَضْتَ مِنَ الْمَاءِ وَأَنْتَ صَائِمٌ؟ قُلْتُ: لاَ بَأْسَ بِهِ قَال: فَمَهْ (٢) .

شَبَّهَ الْقُبْلَةَ بِالْمَضْمَضَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا مِنْ مُقَدِّمَاتِ الشَّهْوَةِ وَأَنَّ الْمَضْمَضَةَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا نُزُول الْمَاءِ لَمْ يُفْطِرْ (٣) .

وَإِنْ قَبَّل الصَّائِمُ فَأَمْنَى فَسَدَ صَوْمُهُ لأَِنَّهُ إِنْزَالٌ بِالْمُبَاشَرَةِ فَأَشْبَهَ الإِْنْزَال بِالْجِمَاعِ


(١) حديث عائشة: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشر. . . ". أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ١٤٩) ومسلم (٢ / ٧٧٧) ، واللفظ للبخاري.
(٢) حديث عمر أنه قال: " هششت فقبلت وأنا صائم. . . ". أخرجه أبو داود (٢ / ٧٧٩ - ٧٨٠) والحاكم (١ / ٤٣١) ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(٣) فتح القدير والعناية ٢ / ٢٥٦، وتحفة الفقهاء ١ / ٣٥٨، وحاشية الدسوقي ١ / ٥٢٣، والخرشي ٢ / ٢٥٣، وروضة الطالبين ٢ / ٣٦١، والمغني ٣ / ١١١ - ١١٤، والإنصاف ٣ / ٣٠١، وفتح الباري ٤ / ١٥١ ط السلفية.