للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عَلَى وَجْهٍ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَيُنْشِزُ الْعَظْمَ مِنَ امْرَأَةٍ فَأَثْبَتَ التَّحْرِيمَ كَمَا لَوْ كَانَتْ حَيَّةً؛ وَلأَِنَّهُ لاَ فَارِقَ بَيْنَ شُرْبِ لَبَنِهَا فِي حَيَاتِهَا، وَشُرْبِهِ بَعْدَ مَوْتِهَا، إِلاَّ الْحَيَاةَ أَوِ النَّجَاسَةَ، وَهَذَا لاَ أَثَرَ لَهُ؛ لأَِنَّ اللَّبَنَ لاَ يَمُوتُ، وَلاَ أَثَرَ لِلنَّجَاسَةِ أَيْضًا، كَمَا لَوْ حُلِبَ بِإِنَاءٍ نَجِسٍ؛ وَلأَِنَّهُ لَوْ حُلِبَ مِنْهَا فِي حَيَاتِهَا فَشَرِبَهُ بَعْدَ مَوْتِهَا تَنْتَشِرُ الْحُرْمَةُ بِالاِتِّفَاقِ؛ وَلأَِنَّ ثَدْيَهَا لاَ يَزِيدُ عَلَى الإِْنَاءِ فِي عَدَمِ الْحَيَاةِ، وَهِيَ لاَ تَزِيدُ عَلَى عَظْمِ الْمَيِّتَةِ فِي ثُبُوتِ النَّجَاسَةِ (١) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمُرْضِعُ حَيَّةً حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً عِنْدَ انْفِصَال اللَّبَنِ مِنْهَا، فَلاَ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِلَبَنٍ انْفَصَل عَنْ مَيِّتَةٍ كَمَا لاَ تَثْبُتُ الْمُصَاهَرَةُ بِوَطْئِهَا، وَلِضَعْفِ حُرْمَتِهِ بِمَوْتِهَا؛ وَلأَِنَّهُ مِنْ جُثَّةٍ مُنْفَكَّةٍ عَنِ الْحِل وَالْحَرَامِ، كَالْبَهِيمَةِ، وَإِنِ انْفَصَل اللَّبَنُ فِي حَيَاتِهَا فَأَوْجَرَ الطِّفْل بَعْدَ مَوْتِهَا حَرَّمَ بِالاِتِّفَاقِ (٢) .

تَقَدُّمُ الْحَمْل عَلَى الرَّضَاعِ:

١١ - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ لِثُبُوتِ التَّحْرِيمِ بِلَبَنِ الْمَرْأَةِ أَنْ يَتَقَدَّمَ حَمْلٌ. فَيُحَرِّمُ لَبَنُ الْبِكْرِ الَّتِي لَمْ تُوطَأْ وَلَمْ تَحْبَل قَطُّ؛ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ


(١) المغني ٧ / ٥٤٠ - ٥٤١، الفواكه الدواني ٢ / ٨٨، حاشية الدسوقي ٢ / ٥٠٢، ابن عابدين ٢ / ٤٠٣.
(٢) القليوبي ٤ / ٦٢، نهاية المحتاج ٧ / ١٧٢، أسنى المطالب ٣ / ٤١٥.