للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تُضْرَبُ فِي جَمِيعِ الْحُدُودِ الَّتِي فِيهَا الضَّرْبُ جَالِسَةً، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَال: تُضْرَبُ الْمَرْأَةُ جَالِسَةً، وَالرَّجُل قَائِمًا؛ وَلأَِنَّ الْمَرْأَةَ عَوْرَةٌ، وَجُلُوسُهَا أَسْتَرُ لَهَا.

وَيَرَى أَبُو يُوسُفَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى أَنَّهَا تُحَدُّ قَائِمَةً، كَمَا تُلاَعِنُ.

وَأَمَّا الرَّجُل فَلَمْ يَقُل بِضَرْبِهِ جَالِسًا فِي الْحُدُودِ إِلاَّ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَأْمُرْ بِالْقِيَامِ، وَلأَِنَّهُ مَجْلُودٌ فِي حَدٍّ، فَأَشْبَهَ الْمَرْأَةَ (١) .

الْجُلُوسُ لِلتَّبَوُّل:

٢٥ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْجُلُوسُ أَثْنَاءَ التَّبَوُّل لِئَلاَّ يَتَرَشَّشَ عَلَيْهِ، قَال ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مِنَ الْجَفَاءِ أَنْ تَبُول وَأَنْتَ قَائِمٌ.

وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبُول قَائِمًا فَلاَ تُصَدِّقُوهُ، مَا كَانَ يَبُول إِلاَّ قَاعِدًا (٢) .


(١) ابن عابدين ٣ / ١٤٧، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٩٤، والقليوبي ٤ / ٢٠٤، والمغني ٨ / ٣١٣ - ٣١٥، ٣١٦.
(٢) حديث: " من حدثكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبول قائما فلا تصدقوه. . . . " أخرجه النسائي (١ / ٢٦ ط دار البشائر الإسلامية) والترمذي (١ / ١٧ ط مصطفى الحلبي) ، وابن ماجه (١ / ١١٢ ط عيسى الحلبي) من حديث عائشة، وقال الترمذي (حديث عائشة أحسن شيء في الباب وأصح) . أخرجه الحاكم (١ / ١٨١ ط دار الكتاب العربي) بنحوه منها وقال: (حديث صحيح على شرط الشيخين) ووافقه الذهبي.