للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يَذْهَبُوا لاِرْتِفَاعِ عَقْدِ الْوَدِيعَةِ بِالتَّعَدِّي، وَقَالُوا: إِنَّ الْوَدِيعَ إِذَا تَعَدَّى، فَخَالَفَ فِي الْوَدِيعَةِ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ بِذَلِكَ ضَامِنًا، فَإِذَا عَادَ إِلَى الْوِفَاقِ بِتَرْكِ الْخِلاَفِ، وَمُعَاوَدَةِ الْحِفْظِ لِلْمَالِكِ، بَرِئَ مِنَ الضَّمَانِ. لأَِنَّ سَبَبَ ضَمَانِهِ إِنَّمَا هُوَ إِعْجَازُ الْمَالِكِ عَنِ الاِنْتِفَاعِ بِالْوَدِيعَةِ، وَضَرَرُ الإِْعْجَازِ قَدِ ارْتَفَعَ بِالْعَوْدِ إِلَى الْوِفَاقِ، فَوَجَبَ أَلاَّ يُؤَاخَذَ بِالضَّمَانِ عِنْدَ الْهَلاَكِ (١) .

وَالسَّابِعُ: جُحُودُ الْوَدِيعَةِ: لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي انْفِسَاخِ عَقْدِ الْوَدِيعَةِ وَانْتِهَائِهِ بِالْجَحُودِ الْمُضَمِّنِ لَهَا (٢) . لأَِنَّ الْمَالِكَ لَمَّا طَلَبَ مِنْهُ الْوَدِيعَةَ، فَقَدْ عَزَلَهُ عَنِ الْحِفْظِ، وَالْوَدِيعَ لَمَّا جَحَدَ الْوَدِيعَةَ حَال حَضْرَةِ الْمَالِكِ، فَقَدْ عَزَل نَفْسَهُ عَنِ الْحِفْظِ، فَانْفَسَخَ الْعَقْدُ، فَبَقِيَ مَال الْغَيْرِ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ، فَإِذَا هَلَكَ، تَقَرَّرَ الضَّمَانُ (٣) .

الْخُصُومَةُ بِالْوَدِيعَةِ:

٥٨ - إِذَا غُصِبَتِ الْوَدِيعَةُ مِنْ يَدِ الْوَدِيعِ،


(١) إِيثَار الإِْنْصَافِ فِي آثَارِ الْخِلاَفِ لِسِبْط ابْن الْجَوْزِيِّ الْحَنَفِيّ ص ٢٦٣، وَمَوَاهِب الْجَلِيل وَالتَّاج وَالإِْكْلِيل ٥ / ٢٥٤، والزرقاني ٦ / ١١٥.
(٢) أَسْنَى الْمَطَالِب ٣ / ٧٦، وَتُحْفَة الْمُحْتَاج ٧ / ١٠٤، وَكَشَّاف الْقِنَاع ٤ / ١٩٥، وَمَا بَعْدَهَا، وَشَرْح مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ ٢ / ٤٥٤ وَالْمَبْسُوط للسرخسي١١ / ١١٧.
(٣) بَدَائِع الصَّنَائِع ٦ / ٢١٢.