للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى كَرَاهَةِ الْجَمَاعَةِ فِي التَّطَوُّعِ إِذَا كَانَ عَلَى سَبِيل التَّدَاعِي، بِأَنْ يَقْتَدِيَ أَرْبَعَةٌ بِوَاحِدٍ (١) .

وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ الْجَمْعُ فِي النَّافِلَةِ غَيْرِ التَّرَاوِيحِ إِنْ كَثُرَتِ الْجَمَاعَةُ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي أُرِيدَ الْجَمْعُ فِيهِ مُشْتَهِرًا كَالْمَسْجِدِ، أَوْ لاَ كَالْبَيْتِ، أَوْ قَلَّتِ الْجَمَاعَةُ وَكَانَ الْمَكَانُ مُشْتَهِرًا، وَذَلِكَ لِخَوْفِ الرِّيَاءِ.

فَإِنْ قَلَّتْ وَكَانَ الْمَكَانُ غَيْرَ مُشْتَهِرٍ فَلاَ كَرَاهَةَ، إِلاَّ فِي الأَْوْقَاتِ الَّتِي صَرَّحَ الْعُلَمَاءُ بِبِدْعَةِ الْجَمْعِ فِيهَا، كَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَأَوَّل جُمُعَةٍ مِنْ رَجَبٍ، وَلَيْلَةِ عَاشُورَاءَ، فَإِنَّهُ لاَ خِلاَفَ فِي الْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا (٢) .

قِيَامُ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ:

٨ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى نَدْبِ إِحْيَاءِ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ (٣) .

وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ تَخْصِيصُ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ. أَيْ بِصَلاَةٍ (٤) ، لِحَدِيثِ: لاَ تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي (٥) .

أَمَّا تَخْصِيصُ غَيْرِهَا، سَوَاءٌ كَانَ بِالصَّلاَةِ


(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٤٧٦.
(٢) حاشية الدسوقي ١ / ١٣٦، ١٣٧.
(٣) مراقي الفلاح ص٢١٩.
(٤) حاشية الجمل ١ / ٤٩٦، ٤٩٧.
(٥) حديث: " لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ". أخرجه مسلم (٢ / ٨٠١) من حديث أبي هريرة.