للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَذَهَبَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ وَمِنْهُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَى أَنَّ إِرْثَ الْعَصَبَةِ السَّبَبِيَّةِ مُؤَخَّرٌ عَنِ الرَّدِّ عَلَى أَصْحَابِ الْفُرُوضِ وَعَنْ تَوْرِيثِ ذَوِي الأَْرْحَامِ، فَلاَ إِرْثَ لِلْعَاصِبِ السَّبَبِيِّ مَعَ وُجُودِ وَارِثٍ آخَرَ، سَوَاءٌ كَانَ صَاحِبَ فَرْضٍ أَوْ عَاصِبًا نَسَبِيًّا أَوْ ذَا رَحِمٍ (١) لِظَاهِرِ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَأُولُو الأَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} (٢) .

ثَانِيًا - مَال الْعَتِيقِ:

٢١ - إِذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ وَلَهُ مَالٌ فَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ قَوْل أَحْمَدَ عَلَى أَنَّ مَالَهُ لِسَيِّدِهِ، لِمَا رَوَى الأَْثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال لِغُلاَمِهِ عُمَيْرٍ: يَا عُمَيْرُ إِنِّي أَعْتَقْتُكَ عِتْقًا هَنِيئًا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ غُلاَمًا وَلَمْ يُسَمِّ مَالَهُ فَالْمَال لَهُ فَأَخْبَرَنِي مَا مَالُكَ (٣) ، وَلأَِنَّ الْعَبْدَ وَمَالَهُ كَانَا لِلسَّيِّدِ، فَأَزَال مِلْكَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا، فَبَقِيَ مِلْكُهُ فِي


(١) أحكام القرآن للجصاص ٣ / ٧٦، أسباب النزول للسيوطي ص ٩٢.
(٢) سورة الأنفال / ٧٥.
(٣) حديث: " أيما رجل أعتق غلاما ولم يسم ماله. . . ". أخرجه ابن ماجه (٢ / ٨٤٥) من حديث عبد الله بن مسعود وقال البوصيري في الزوائد (٢ / ٦٨) : هذا إسناد فيه مقال.