للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الْقَوْل الثَّانِي: يُمْنَعُ الْمَحْبُوسُ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ؛ لأَِنَّ مِنْ غَايَاتِ الْحَبْسِ إِدْخَال الضِّيقِ وَالضَّجَرِ عَلَى قَلْبِهِ لِرَدْعِهِ وَزَجْرِهِ، وَلاَ تَضْيِيقَ مَعَ تَمْكِينِهِ مِنَ اللَّذَّةِ وَالتَّنَعُّمِ وَالتَّرَفُّهِ، وَالْوَطْءُ إِنَّمَا هُوَ لِذَلِكَ، وَلَيْسَ مِنَ الْحَوَائِجِ الأَْصْلِيَّةِ كَالطَّعَامِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَقَوْل بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ. وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ: أَنَّ الْمَحْبُوسَ لاَ يُمْنَعُ مِنَ الاِسْتِمْتَاعِ بِزَوْجَتِهِ فِي مَكَانٍ لاَ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِذَا حُبِسَ بِحَقِّهَا؛ لأَِنَّهَا إِذَا شَاءَتْ لَمْ تَحْبِسْهُ، فَلاَ تُفَوِّتُ عَلَيْهِ حَقَّهُ فِي الْوَطْءِ (١) .

الْقَوْل الثَّالِثُ: الأَْصْل فِي وَطْءِ الْمَحْبُوسِ زَوْجَتَهُ أَنَّهُ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِهِ الْمَشْرُوعَةِ، وَلاَ يُمْنَعُ مِنْهُ إِلاَّ إِذَا اقْتَضَتْ ذَلِكَ الْمَصْلَحَةُ وَرَآهُ الْقَاضِي كَمَا لَوْ رَأَى مَنْعَهُ مِنْ مُحَادَثَةِ الأَْصْدِقَاءِ أَوْ قَفْل بَابِ الْحَبْسِ عَلَيْهِ، وَهَذَا قَوْل بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ (٢) .

إِنْفَاقُ الْمَحْبُوسِ عَلَى زَوْجَتِهِ:

١٢١ - لاَ يَمْنَعُ الْحَبْسُ مِنْ إِنْفَاقِ الْمَحْبُوسِ عَلَى زَوْجَتِهِ؛ لأَِنَّهُ وُجِدَ الاِحْتِبَاسُ وَالتَّمْكِينُ مِنْ


(١) الشرح الكبير للدردير ٣ / ٢٨١، وتبصرة الحكام ٢ / ٢٠٥، ومعيد النعم للسبكي ص ١٠٩، والمواضع السابقة في فتح القدير وحاشية ابن عابدين والفتاوى الهندية والفتاوى البزازية.
(٢) حاشية القليوبي ٢ / ٣٩٢، وأسنى المطالب مع حاشية الرملي ٢ / ١٨٨، ٤ / ٣٠٦، وحاشية الجمل ٥ / ٣٤٦، وحاشية الشبراملسي ٤ / ٣٢٤ طبعة مصطفى البابي الحلبي.