للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مُضَارَبَةً أَوْ وَدِيعَةً، وَقَال رَبُّ الْمَال: بَل غَصَبْتَهُ مِنِّي أَوْ سَرَقْتَهُ مِنِّي، فَإِِِنَّ الْقَوْل قَوْل الْعَامِل مَعَ يَمِينِهِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى رَبِّ الْمَال، لأَِنَّهُ مُدَّعٍ، وَلأَِنَّ الأَْصْل عَدَمُ الْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ وَلَوْ كَانَ مِثْلُهُ يُشْبِهُ أَنْ يُغْصَبَ أَوْ يُسْرَقَ (١) .

د - اخْتِلاَفُهُمَا فِي كَوْنِ الْعَقْدِ مُضَارَبَةً أَوْ وَكَالَةً

٦١ - قَال الشَّافِعِيَّةُ: إِِذَا اخْتَلَفَ الْعَامِل وَرَبُّ الْمَال فِي أَصْل الْمُضَارَبَةِ فَقَال الْعَامِل ضَارَبْتَنِي وَقَال الْمَالِكُ: بَل وَكَّلْتُكَ. صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ، لأَِنَّ الأَْصْل عَدَمُ مُقَابَلَةِ الْعَمَل بِشَيْءِ، فَإِِِذَا حَلَفَ أَخَذَ الْمَال وَرِبْحَهُ وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ لِلآْخَرِ، فَإِِِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَالظَّاهِرُ - كَمَا قَال الأَْنْصَارِيُّ - تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْعَامِل لأَِنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ.

وَقَال الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ: صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ، إِِذِ الْقَاعِدَةُ أَنَّ مَنْ كَانَ الْقَوْل قَوْلَهُ فِي أَصْل الشَّيْءِ كَانَ الْقَوْل قَوْلَهُ فِي صِفَتِهِ، مَعَ أَنَّ الأَْصْل عَدَمُ الاِئْتِمَانِ الدَّافِعِ لِلضَّمَانِ (٢) .

هـ - جُحُودُ الْعَامِل الْمُضَارَبَةَ

٦٢ - قَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ جَحَدَ الْمُضَارِبُ الْمُضَارَبَةَ


(١) شرح الخرشي ٦ / ٢٢٤ - ٢٢٥.
(٢) أسنى المطالب وحاشية الرملي ٢ / ٣٩٢، وروضة الطالبين ٥ / ١٤٧.