للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْفِ بِنَذْرِكَ (١) .

وَأَضَافُوا أَنَّ الاِعْتِكَافَ يُتَصَوَّرُ وُقُوعُهُ بِاللَّيْل وَالنَّهَارِ، وَاللَّيْل لَيْسَ زَمَانًا لِلصِّيَامِ، وَكُل عِبَادَةٍ صَحَّ بَعْضُهَا بِغَيْرِ صَوْمٍ فَإِنَّ جَمِيعَهَا يَصِحُّ بِغَيْرِهِ (٢) وَقَالُوا أَيْضًا: بِأَنَّ اللَّيْل يَدْخُل عَلَى الْمُعْتَكِفِ فَيَكُونُ فِيهِ مُعْتَكِفًا وَهُوَ غَيْرُ صَائِمٍ، وَلَوْ كَانَ الصَّوْمُ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الاِعْتِكَافِ لَمَا صَحَّ اعْتِكَافُ اللَّيْل (٣) .

وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِنَّ إِيجَابَ الصَّوْمِ عَلَى الْمُعْتَكِفِ حُكْمٌ لاَ يَثْبُتُ إِلاَّ بِالشَّرْعِ، وَلَمْ يَصِحَّ فِي إِيجَابِهِ نَصٌّ وَلاَ إِجْمَاعٌ، فَلاَ يَجِبُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صِيَامٌ (٤) .

نَذْرُ الْمَشْيِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ:

٥٥ - مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ لَزِمَهُ الْمَشْيُ إِلَيْهِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، قَال هَذَا أَبُو عُبَيْدٍ، وَالأَْوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ.


(١) حديث: " أوف بنذرك ". سبق تخريجه (ف ٥) .
(٢) الكافي ١ / ٣٦٨، والمغني ٣ / ١٨٦.
(٣) المقدمات الممهدات ١ / ٢٥٨.
(٤) المغني ٣ / ١٨٦.