للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اسْلُخْهَا حَتَّى نُقَدِّدَ شَحْمَهَا وَلَحْمَهَا وَنَأْكُلَهُ، فَقَال: حَتَّى أَسْأَل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ فَقَال: هَل عِنْدَكَ غِنًى يُغْنِيكَ؟ قَال: لاَ، قَال: فَكُلُوهَا (١) وَلَمْ يُفَرِّقْ وَلأَِنَّ مَا جَازَ سَدُّ الرَّمَقِ مِنْهُ جَازَ الشِّبَعُ مِنْهُ كَالْمُبَاحِ، وَلأَِنَّ الضَّرُورَةَ تَرْفَعُ التَّحْرِيمَ فَيَعُودُ مُبَاحًا، وَمِقْدَارُ الضَّرُورَةِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ حَالَةِ عَدَمِ الْقُوتِ إِلَى حَالَةِ وُجُودِهِ حَتَّى يَجِدَ (٢) .

قَال ابْنُ قُدَامَةَ: يُحْتَمَل أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَتِ الضَّرُورَةُ مُسْتَمِرَّةً وَبَيْنَ مَا إِذَا كَانَتْ مَرْجُوَّةَ الزَّوَال، فَمَا كَانَتْ مُسْتَمِرَّةً كَحَالَةِ الأَْعْرَابِيِّ الَّذِي سَأَل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَازَ الشِّبَعُ، لأَِنَّهُ إِذَا اقْتَصَرَ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ عَادَتِ الضَّرُورَةُ إِلَيْهِ عَنْ قُرْبٍ، وَلاَ يَتَمَكَّنُ مِنَ الْبُعْدِ مَخَافَةَ الضَّرُورَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ وَيُفْضِي إِلَى ضَعْفِ بَدَنِهِ، وَرُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ إِلَى تَلَفِهِ، بِخِلاَفِ الَّتِي لَيْسَتْ مُسْتَمِرَّةً فَإِنَّهُ يَرْجُو الْغِنَى عَنْهَا بِمَا يَحِل (٣) .

ب - ذَبْحُ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْمَأْكُول لِلضَّرُورَةِ:

كُل حَيَوَانٍ حَيٍّ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي


(١) حديث جابر بن سمرة: " أن رجلا نزل الحرة. . ". أخرجه أبو داود (٤ / ١٦٦ - ١٦٧) .
(٢) حاشية الدسوقي ٢ / ١١٥، وأحكام القرآن لابن العربي ١ / ٥٥ - ٥٦، ومغني المحتاج ٤ / ٣٠٧، والمغني ٨ / ٥٩٥.
(٣) المغني ٨ / ٥٩٥.