للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حِجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَال: " اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ. . . . وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ " (١) .

فَرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَيَّدَ النَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَى الأَْزْوَاجِ لِلزَّوْجَاتِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالْمَعْرُوفُ إِنَّمَا هُوَ الْكِفَايَةُ دُونَ غَيْرِهِ؛ لأَِنَّ مَا نَقَصَ عَنِ الْكِفَايَةِ فِيهِ إِضْرَارٌ بِالزَّوْجَةِ، فَلاَ يُعَدُّ مَعْرُوفًا وَكَذَلِكَ مَا زَادَ عَلَى الْكِفَايَةِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ سَرَفًا وَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ؛ لِكَوْنِ السَّرَفِ مَمْقُوتًا، فَكَانَ الْمَعْرُوفُ هُوَ الْكِفَايَةُ (٢) .

وَبِقِيَاسِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ عَلَى نَفَقَةِ الأَْقَارِبِ بِجَامِعِ أَنَّهَا غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ بِمِقْدَارٍ مُحَدَّدٍ وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى الْكِفَايَةِ، فَتَكُونُ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ عَلَى الْكِفَايَةِ.

وَقَالُوا: إِنَّ النَّفَقَةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ لِكَوْنِهَا مَحْبُوسَةً بِحَقِّ الزَّوْجِ مَمْنُوعَةً عَنِ الْكَسْبِ لِحَقِّهِ، فَكَانَ وُجُوبُهَا بِطَرِيقِ الْكِفَايَةِ (٣) .

الْقَوْل الثَّانِي: إِنَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِمِقْدَارٍ مُحَدَّدٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَالْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ.


(١) حَدِيثُ: " وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ " سَبَقَ تَخْرِيجُهُ فِقْرَةُ ٤.
(٢) الْمُغْنِي ٩ / ٢٣٢.
(٣) الْبَدَائِعُ ٤ / ٢٣.