للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَلَكِنَّ دَعْوَتَهُمْ لَيْسَتْ وَاجِبَةً؛ لأَِنَّهُ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ (١) ، وَالْغَارَةُ لاَ تَكُونُ بِدَعْوَةٍ (٢) .

وَقَيَّدَ ابْنُ الْقَيِّمِ وُجُوبَ الدَّعْوَةِ لِمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ، وَاسْتِحْبَابُهَا لِمَنْ بَلَغَتْهُ بِمَا إِذَا قَصَدَهُمُ الْمُسْلِمُونَ، أَمَّا إِذَا كَانَ الْكُفَّارُ قَاصِدِينَ الْمُسْلِمِينَ بِالْقِتَال فَلِلْمُسْلِمِينَ قِتَالُهُمْ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ دَفْعًا عَنْ نُفُوسِهِمْ وَحَرِيمِهِمْ (٣) .

الأَْمَانُ فِي حَال الْقِتَال:

٢٥ - الأَْصْل أَنَّ إِعْطَاءَ الأَْمَانِ لِلْكُفَّارِ مِنَ الإِْمَامِ أَوْ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ طَلَبَهُ مُبَاحٌ، وَقَدْ يَكُونُ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا إِذَا كَانَ يُؤَدِّي إِلَى ضَرَرٍ أَوْ إِخْلاَلٍ بِوَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ.

وَحُكْمُ الأَْمَانِ ثُبُوتُ الأَْمْنِ لِلْكَفَرَةِ عَنِ الْقَتْل وَالسَّبْيِ، وَغَنْمِ أَمْوَالِهِمْ، فَيَحْرُمُ بِوُجُودِ الأَْمَانِ قَتْل رِجَالِهِمْ، وَسَبْيُ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ، وَاغْتِنَامُ أَمْوَالِهِمْ (٤) .


(١) حديث: " أغار على بني المصطلق وهم غارون ". أخرجه البخاري (الفتح ٥ / ١٧٠ - ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٣٥٦ - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمر.
(٢) شرح فتح القدير ٥ / ١٩٥ وحاشية رد المحتار ٣ / ٢٢٣، والمهذب ٢ / ٢٣١.
(٣) كشاف القناع ٣ / ٤١.
(٤) البدائع ٧ / ١٠٧، والشرح الصغير ٢ / ٢٨٨، وروضة الطالبين ١٠ / ٢٨١، والمغني مع الشرح الكبير ١٠ / ٤٣٢.