للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَرَدَّ الشَّيْءَ الْمَوْهُوبَ كُلَّهُ وَأَخَذَ عِوَضَهُ. وَإِنْ شَاءَ رَدَّ ثُلُثَ الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ إِلَى الْوَرَثَةِ وَسَلَّمَ لَهُ ثُلُثَيْهِ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنَ الْعِوَضِ شَيْئًا. وَإِنْ عَرَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي الْعِوَضِ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ مِنَ الْمُحَابَاةِ عَلَى الثُّلُثِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ (١) .

وَجَاءَ فِي أَسْنَى الْمَطَالِبِ لِلشَّافِعِيَّةِ: يُنْفِذُ الأَْوَّل فَالأَْوَّل مِنَ التَّبَرُّعَاتِ الْمُرَتَّبَةِ الْمُنْجَزَةِ كَالإِْبْرَاءِ وَالإِْعْتَاقِ وَالْوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ حَتَّى يُتِمَّ الثُّلُثَ عِنْدَ ضِيقِهِ عَنْهَا، ثُمَّ يُبْقِي بَاقِيَ تَبَرُّعَاتِهِ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ، وَلاَ أَثَرَ لَهِبَةٍ بِدُونِ مُحَابَاةٍ قَبْل الْقَبْضِ، فَلاَ تُقَدَّمُ عَلَى مَا تَأَخَّرَ عَنْهَا مِنْ نَحْوِ وَقْفٍ أَوْ مُحَابَاةٍ فِي بَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبْل قَبْضِ الْمَوْهُوبِ، لأَِنَّهُ إِنَّمَا يَمْلِكُ بِالْقَبْضِ، بِخِلاَفِ الْمُحَابَاةِ فِي بَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ، لأَِنَّهَا فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ (٢) .

ثَالِثًا: الْمُحَابَاةُ فِي الإِْعَارَةِ

١٥ - الإِْعَارَةُ مِنَ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ تُعْتَبَرُ مِنَ الْمُحَابَاةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لأَِنَّهَا تَبَرُّعٌ تَمْتَدُّ إِلَيْهِ أَطْمَاعُ الْوَرَثَةِ

فَلاَ يَجُوزُ لِلْمَرِيضِ إِعَارَةُ دَارِهِ مَثَلاً إِذَا كَانَتْ مَنَافِعُ الدَّارِ أَزْيَدَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ.


(١) جامع الفصولين ٤ / ٤٠١.
(٢) ٣ / ٤٠ - ٤١، والمغني ٦ / ٧٢.