للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لَيْسَ كَذَلِكَ، فَلاَ يَتَحَقَّقُ التَّصَرُّفُ لِلْمُضَارَبَةِ، فَلاَ تَصِحُّ (١) .

الْمُضَارَبَةُ بِالْمَال الْمَشَاعِ

٢٧ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِِلَى أَنَّ الْمُضَارَبَةَ تَصِحُّ بِمَال مَشَاعٍ، فَلَوْ دَفَعَ رَجُلٌ مَالاً إِِلَى رَجُلٍ: بَعْضُهُ مُضَارَبَةً، وَبَعْضُهُ غَيْرُ مُضَارَبَةٍ، مَشَاعًا فِي الْمَال، فَالْمُضَارَبَةُ جَائِزَةٌ، لأَِنَّ الإِِِْشَاعَةَ لاَ تَمْنَعُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَال، فَإِِِنَّ الْمُضَارِبَ يَتَمَكَّنُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَال الْمَشَاعِ، وَالإِِِْشَاعَةُ إِِنَّمَا تَمْنَعُ جَوَازَ الْمُضَارَبَةِ وَصِحَّتَهَا إِِذَا كَانَتْ تَمْنَعُ مِنَ التَّصَرُّفِ بِأَنْ كَانَتْ مَعَ غَيْرِ الْعَامِل، أَمَّا مَعَ الْعَامِل فَلاَ تَمْنَعُهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فَصَحَّتِ الْمُضَارَبَةُ (٢) .

مَا يَتَعَلَّقُ بِالرِّبْحِ مِنَ الشُّرُوطِ:

أَوَّلاً: كَوْنُ الرِّبْحِ مَعْلُومًا:

٢٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْمُضَارَبَةِ أَنْ يَكُونَ نَصِيبُ كُلٍّ مِنَ الْعَاقِدَيْنِ مِنَ الرِّبْحِ مَعْلُومًا لأَِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُوَ الرِّبْحُ، وَجَهَالَةُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ تُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ (٣) .


(١) بدائع الصنائع ٦ / ٨٣، وروضة الطالبين ٥ / ١١٨، والمهذب ١ / ٣٨٥، وأسنى المطالب وحاشية الرملي ٢ / ٣٨١، ومغني المحتاج ٢ / ٣١٠.
(٢)) بدائع الصنائع ٦ / ٨٣، وروضة الطالبين ٥ / ١١٩، ومغني المحتاج ٢ / ٣١٠، والمغني ٥ / ٢٣، ٢٤.
(٣)) بدائع الصنائع ٦ / ٨٥، والشرح الصغير ٣ / ٦٨٢، ٦٨٧، ومغني المحتاج ٢ / ٣١٣، وروضة الطالبين ٥ / ١٢٢ - ١٢٤، ومطالب أولي النهى ٣ / ٥١٤.