للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مَنْ يَحِقُّ لَهُ الإِْحْيَاءُ

أ - فِي بِلاَدِ الإِْسْلاَمِ:

٢٢ - وَالْمُرَادُ بِهَا كَمَا بَيَّنَ الْقَلْيُوبِيُّ: مَا بَنَاهُ الْمُسْلِمُونَ، كَبَغْدَادَ وَالْبَصْرَةِ، أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ، كَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَنِ، أَوْ فُتِحَ عَنْوَةً، كَخَيْبَرَ وَمِصْرَ وَسَوَادِ الْعِرَاقِ، أَوْ صُلْحًا وَالأَْرْضُ لَنَا وَهُمْ يَدْفَعُونَ الْجِزْيَةَ. وَالْحُكْمُ فِي هَذِهِ الْبِلاَدِ أَنَّ عِمَارَتَهَا فَيْءٌ، وَمَوَاتَهَا مُتَحَجِّرٌ لأَِهْل الْفَيْءِ. وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ الْبَالِغَ الْعَاقِل الْحُرَّ لَهُ الْحَقُّ فِي أَنْ يُحْيِيَ الأَْرْضَ الْمَوَاتَ الَّتِي فِي بِلاَدِ الإِْسْلاَمِ عَلَى نَحْوِ مَا سَبَقَ (١) .

وَاخْتَلَفُوا فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ كَالْمُسْلِمِ فِي حَقِّ الإِْحْيَاءِ فِي بِلاَدِ الإِْسْلاَمِ، لَكِنَّ مُطَرِّفًا وَابْنَ الْمَاجِشُونِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ مَنَعَا مِنْ إِحْيَائِهِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ (مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْحِجَازِ كُلِّهِ وَالنُّجُودِ وَالْيَمَنِ) . وَقَال غَيْرُهُمَا: لَوْ قِيل إِنَّ حُكْمَ الذِّمِّيِّينَ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَبْعُدْ، كَمَا كَانَ لَهُمْ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنَ الْعُمْرَانِ. وَجَاءَ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ: " أَنَّ الذِّمِّيَّ يَمْلِكُ بِالإِْحْيَاءِ كَمَا يَمْلِكُهُ الْمُسْلِمُ " مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِإِذْنِ الإِْمَامِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ اللَّذَيْنِ لاَ يَشْتَرِطَانِ إِذْنَ الإِْمَامِ لِلْمُسْلِمِ. وَعَلَّل الشَّارِحُ ذَلِكَ بِأَنَّ الإِْحْيَاءَ سَبَبُ الْمِلْكِ، فَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ كَمَا فِي سَائِرِ أَسْبَابِ الْمِلْكِ. وَالاِسْتِوَاءُ فِي السَّبَبِ يُوجِبُ الاِسْتِوَاءَ فِي الْحُكْمِ (٢) ، لَكِنَّ الَّذِي فِي شَرْحِ الدُّرِّ كَمَا سَبَقَ أَنَّ


(&# x٦٦١ ;) القليوبي على شرح المحلي للمنهاج ٢ / ٨٩
(٢) الخراج لأبي يوسف ص ١٠٤ - ١٠٥ والمغني ٥ / ٥٨٠، والحطاب ٦ / ٤ ط ليبيا، والقليوبي وعميرة ٣ / ٩٢ ط الحلبي.