للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ لَدَى الشَّافِعِيَّةِ عَدَمَ وُجُوبِ الْغُسْل فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (١) .

وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنْ تَكُونَ الْحَشَفَةُ أَصْلِيَّةً، فَلاَ غُسْل بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ زَائِدَةٍ أَوْ مِنْ خُنْثَى مُشْكِلٍ لاِحْتِمَال الزِّيَادَةِ (٢) .

وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَلاَ فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ التَّغْيِيبُ مِنْ ذَكَرٍ مُحَقَّقٍ أَوْ خُنْثَى مُشْكِلٍ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْل بِتَغْيِيبِ حَشَفَتِهِ، قِيَاسًا عَلَى مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ، وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ (٣) .

٢ - فَسَادُ الصَّوْمِ:

٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ تَغْيِيبَ الْحَشَفَةِ فِي أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ مُفْسِدٌ لِلصَّوْمِ إِذَا كَانَ عَامِدًا، وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، وَلاَ يُشْتَرَطُ الإِِْنْزَال، لأَِنَّ الإِِْنْزَال شِبَعٌ، وَقَضَاءُ الشَّهْوَةِ يَتَحَقَّقُ بِدُونِهِ، وَقَدْ وَجَبَ بِهِ الْحَدُّ وَهُوَ عُقُوبَةٌ مَحْضَةٌ، فَالْكَفَّارَةُ الَّتِي فِيهَا مَعْنَى الْعِبَادَةِ أَوْلَى. وَلاَ كَفَّارَةَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ، بَل فِيهِ قَضَاءٌ فَقَطْ،


(١) ابن عابدين ١ / ١٠٩، ١١١، والاختيار ١ / ١٢، وكفاية الطالب ١ / ١١٧، ١١٨، والقوانين الفقهية / ٣٢، ٣٣، وروضة الطالب ١ / ٨١، ٨٢، والأشباه والنظائر للسيوطي / ٢٧١، أسنى المطالب ١ / ٦٥، ومطالب أولي النهى ١ / ١٦٤، ١٦٥، والمغني ١ / ٢٠٤، ٢٠٥ ط الرياض، ونيل المآرب ١ / ٧٦
(٢) ابن عابدين ١ / ١٠٩ ط دار إحياء التراث العربي، وأسنى المطالب ١ / ٦٥، ومطالب أولي النهى ١ / ١٦٤، والمغني ١ / ٢٠٥.
(٣) كفاية الطالب الرباني ١ / ١١٧ ط مصطفى الحلبي.